إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٥ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الآخر لم يجز الفسخ بعده، لأنّ الخيار الواحد إذا قام بماهية الوارث، واحداً كان أو متعدداً، كان إمضاء الواحد كفسخه ماضياً، فلا عبرة بما يقع متأخّراً عن الآخر، لأنّ الأوّل قد استوفاه. ولو اتّحدا زماناً كان ذلك كالإمضاء والفسخ من ذي الخيار بتصرّف واحد، لا أنّ الفاسخ متقدّم، كما سيجيء في أحكام التصرّف. ثم إنّه لا ريب في فساد مستند الوجه الأوّل المذكور له، لمنع ظهور النبويّ وغيره في ثبوت ما ترك لكلّ واحد من الورثة، لأنّ المراد بالوارث في النبويّ وغيره ممّا أفرد فيه لفظ «الوارث» جنس الوارث المتحقّق في ضمن الواحد والكثير، وقيام الخيار بالجنس يتأتّى على الوجوه الأربعة المتقدّمة، كما لا يخفى على المتأمّل. وأمّا ما ورد فيه لفظ «الورثة» بصيغة الجمع، فلا يخفى أنّ المراد به أيضاً إمّا جنس الجمع، أو جنس الفرد، أو الاستغراق القابل للحمل على المجموعي والأفرادي. والأظهر هو الثاني، كما في نظائره. هذا كلّه، مع قيام القرينة العقليّة واللفظيّة على عدم إرادة ثبوته لكلّ واحد مستقلّاً في الكلّ.
وإذا كان الحق الذي تركه الميّت واحداً فتعلّقه بالمتعدّد يكون بنحو العام المجموعي لا محالة.
وعلى ذلك فلابد من الالتزام في المقام بثبوت خيار واحد لمجموع الورثة، فلا ينفذ الفسخ من بعضهم بدون اتّفاق الآخرين ورضاهم والأمر في إرث حقّ الشفعة أيضاً ذلك.
وأمّا حق القذف فليس لدليل الإرث، بل ثبوت حق القذف لمثل أحد الأخوين مع عفو الآخر، أو عدم مطالبته مورد النصّ، كثبوت حق القصاص لكلّ من أولياء المقتول.
ويظهر ممّا ذكرنا أنّه لا وجه لثبوت الخيار لكلّ واحد من الورثة بالاضافة إلى