إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٣ - لو كانت البيّنات مختلفتين
بحيث يكون له الفسخ في الكل وإن أجاز الباقون، نظير حدّ القذف الذي لا يسقط بعفو بعض المستحقّين، وكذلك حقّ الشفعة على المشهور. واستند في ذلك إلى أنّ ظاهر النبويّ المتقدّم وغيره ثبوت الحقّ لكلّ وارث، لتعقّل تعدّد من لهم الخيار، بخلاف المال الذي لا بد من تنزيل مثل ذلك على إرادة الاشتراك، لعدم تعدّد المُلاك شرعاً لمال واحد، بخلاف محلّ البحث.
الثاني: استحقاق كلّ منهم خياراً مستقلّاً في نصيبه، فله الفسخ فيه، دون باقي الحصص، غاية الأمر مع اختلاف الورثة في الفسخ والإمضاء تُبعَّض الصفقة على من عليه الخيار فيثبت له الخيار. ووجه ذلك: أنّ الخيار لمّا لم يكن قابلًا للتجزئة، وكان مقتضى أدلّة الإرث- كما سيجيء- اشتراك الورثة فيما ترك مورّثهم، تعيّن تبعّضه بحسب متعلّقه، فيكون نظير المشتريين لصفقة واحدة إذا قلنا بثبوت الخيار لكلّ منهما.
المتقدّم: «من أنّ ما ترك الميّت من حق فلوارثه»[١] ثبوت الخيار لكلّ من الورثة، فإنّ الخيار يقبل التعدّد بخلاف المال، فإنّ المال الواحد لا يعقل كونه مملوكاً لكل واحد واحد من الورثة مستقلًا فلابد من الالتزام فيه بالاشاعة.
وأورد المصنّف على هذا الوجه بأنّه لا دلالة للنبويّ على إرث الخيار لكلّ واحد من الورثة استقلالًا، لأنّ المراد بالوارث الجنس الصادق على الواحد والكثير، وقيام الخيار بجنس الوارث يتصوّر بوجوه أربعة.
وما ورد فيه لفظ الورثة بصيغة الجمع فالأمر فيه أيضاً كذلك، فإنّ المراد إمّا جنس الجمع أو جنس الفرد المفرد أو الاستغراق الافرادي أو الاستغراق المجموعي.
ولكن الظاهر هو الثاني أيجنس الفرد، فيكون مساوياً لما تقدم من صيغة
[١] نقله صاحب المسالك ١٢: ٣٤١، والرياض ٢: ٢٠٢.