إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٩ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ويندفع: بأنّ المشروط هو نفس الفعل مع قطع النظر عن الاختيار، والإجبار إنما يعرض له من حيث إنّه فعل واجب عليه، فإذا اجبر فقد اجبر على نفس الواجب. نعم، لو صرّح باشتراط صدور الفعل عنه اختياراً وعن رضىً منه لم ينفع إجباره في حصول الشرط.
بفسخه بترك إجباره المشروط عليه يكون فسخه داخلًا في الإقالة.
ثمّ ذكر الفرق بين امتناع المشروط عليه عن الفعل وبين امتناع المتعاقدين عن تسليم العوض، فانه يجبر على التسليم في الثاني ومع إمكانه لا يكون للآخر خيار، بخلاف صورة الامتناع عن الفعل المشروط عليه، فانه يجوز المشروط له الفسخ ولو مع إمكانه الاجبار.
والفارق أنّ العوض قد دخل في ملك العاقد الآخر فلا يخرج عن ملكه بامتناع الآخر عن تسليمه، بخلاف الفعل المشروط، فانّه كالإعتاق لا يكون ملكاً للآخر، فإذا امتنع المشروط عليه فقد نقض العقد، فيجوز للمشروط له أيضاً نقضه.
وفيه: أنّ الفعل قد صار بالاشتراط حقاً للمشروط له على المشروط عليه، ومجرد امتناع المشروط عليه لا يوجب سقوط هذا الحق، كما لا يكون رضىً بالفسخ ليكون فسخ الآخر معه بعنوان الإقالة، ولعلّه إلى ذلك أشار بأمره بالتأمّل.
والحاصل: أنّ العمدة في ثبوت الخيار مع ترك التسليم هو الشرط الارتكازي، فيجتمع الخيار مع جواز الإجبار فتدبّر.
وأمّا ما ذكر قدس سره في وجه ثبوت الخيار مع عدم التمكن على الإجبار فقط من أن الاختصاص مقتضى قاعدة نفي الضرر ولا ضرر مع التمكّن على الإجبار، فيكون مقتضى وجوب الوفاء بالعقود لزومه مع التمكن على الإجبار. ففيه: أنّ اللزوم في العقد لا يكون ضررياً دائماً ولو مع عدم التمكن على الإجبار أيضاً، كما إذا باع المال بثمن