إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٦ - لو كانت البيّنات مختلفتين
قلنا: إن اريد أنّه لا يوجب تحليلًا ولا تحريماً شرعيّين واقعاً فهو كذلك، وإن اريد أنّه لا يوجب تحليلًا ولا تحريماً شرعيّاً بحكم الشرط فهو ليس كذلك، بل حكم الشرط ذلك، وهذا معنى تحريم الشرط وتحليله. وعلى هذا فلا إجمال في الحديث ولا تخصيص، ويكون الشرط في ذلك كالنذر والعهد واليمين، فإنّ من نذر أن لا يأكل المال المشتبه ينعقد، ولو نذر أن يكون المال المشتبه حراماً عليه شرعاً أو يحرّم ذلك على نفسه شرعاً لن ينعقد، انتهى.
أقول: لا أفهم معنىً محصّلًا لاشتراط حرمة الشيء أو حلّيته شرعاً، فإنّ هذا أمر غير مقدور للمشترط ولا يدخل تحت الجعل فهو داخل في غير المقدور، ولا معنى لاستثنائه عمّا يجب الوفاء به لأنّ هذا لا يمكن عقلًا الوفاء به، إذ ليس فعلًا خصوصاً للمشترط وكذلك الكلام في النذر وشبهه.
وبتعبير آخر: عدم رضى المشترط غير عدم رضى الشارع.
لا يقال: لا يوجد مورد يكون نفس الشرط فيه محللًا شرعاً للشيء الحرام أو محرماً كذلك، وإنّما يكون محلّلًا ومحرّماً بلحاظ وجوب الوفاء من الشارع.
فانه يقال: إن كان المراد إنّ نفس الشرط لا يكون محلّلًا ومحرّماً بالنظر إلى نفس الشرط فقد تقدم أن الشرط مقتضاه ذلك أيبأن كان الحرام الشرعي أو حلاله محللًا شرعاً أو محرماً كذلك بنفس الاشتراط.
وبتعبير آخر: الشرط كالنذر واليمين والعهد، فانه كما إذا نذر أن يأكل المال المشتبه ينعقد ولكن إذا نذر أن لا يحل له المال المشتبه يحكم ببطلانه، كذلك في شرط ترك الحلال وشرط أن لا تحل له ذلك الفعل انتهى.
وأجاب المصنف رحمه الله عن التوجيه بأن اشتراط أن يكون الحرام الشرعي حلالًا شرعاً أو الحلال الشرعي حراماً شرعاً من فعل الشارع وغير مقدور للمشترط عقلًا،