إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الدروس-: من أنّ أحد الورثة إذا عفا عن الشفعة كان للآخر الأخذ بكل المبيع، فإنّ الظاهر أنّ قولهم بذلك ليس لأجل دليل خارجي، والفرق بينه وبين ما نحن فيه مشكل [١] ويمكن أن يفرّق بالضرر، فإنّه لو سقطت الشفعة بعفو أحد الشريكين تضرّر الآخر بالشركة. بل لعل هذا هو السر في عدم سقوط حدّي القذف والقصاص بعفو البعض، لأنّ الحكمة فيهما التشفّي، فإبطالهما بعفو أحد الشركاء إضرار على غير العافي، وهذا غير موجود فيما نحن فيه، فتأمّل.
ثم إنّ ما اخترناه من الوجه الأول هو مختار العلّامة في القواعد- بعد أن احتمل الوجه الثاني- وولده في الإيضاح والشهيد في الدروس والشهيد الثاني في المسالك، وحكي عن غيرهم.
[١] قد تقدّم عدم الفرق بين إرث الخيار وإرث حقّ الشفعة، وكما أنّه لا ينفذ الفسخ من أحد الورثة من غير اتّفاق الآخرين كذلك الأمر في الأخذ بالشفعة.
وأمّا ما ذكر المصنف رحمه الله من أنّ ثبوت حق الشفعة للوارث الواحد مع عدم أخذ باقي الورثة بها لكون الشركة الحاصلة بين مشتري الحصة المبيعة والورثة ضررية لكل واحد من الورثة ففيه ما لا يخفى، فانّ الضرر قد حصلت ببيع الحصة ولو جرت قاعدة «نفي الضرر»[١] كان مقتضاها بطلان ذلك البيع، مع أنّ بطلانه أيضاً ضرريّ على شريك الميّت البائع.
والحاصل: أنّ ثبوت حقّ الشفعة لكلّ من الورثة مع امتناع الآخرين عن الأخذ بالشفعة الموروثة حق آخر غير موروث وهي حقّ بالسيرة العقلائيّة ويتدارك به الضرر، وقد ذكرنا مراراً «أنّ قاعدة نفي الضرر» لا يثبت حكماً أو حقاً يتدارك به الضرر واللَّه سبحانه هو العالم.
[١] وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، الباب ١ من أبواب موانع الإرث، الحديث ١٠.