إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٩ - لو كانت البيّنات مختلفتين
إذا وقع مع تواطيهما على الشرط كان قيداً معنويّاً له، فالوفاء بالعقد الخاصّ لا يكون إلّا مع العمل بذلك الشرط، ويكون العقد بدونه تجارة لا عن تراض، إذ التراضي وقع مقيّداً بالشرط، فإنّهم قد صرّحوا بأنّ الشرط كالجزء من أحد العوضين، فلا فرق بين أن يقول: «بعتك العبد بعشرة وشرطت لك ماله» وبين تواطيهما على كون مال العبد للمشتري، فقال: «بعتك العبد بعشرة» قاصدين العشرة المقرونة بكون مال العبد للمشتري. هذا، مع أنّ الخارج من عموم «المؤمنون عند شروطهم» هو ما لم يقع العقد مبنيّاً عليه، فيعمّ محلّ الكلام. وعلى هذا فلو تواطيا على شرط
بل المدّعى أنّ نذر المال لزيد مشروطاً بوجوب كنس المسجد عليه بنحو القضية الشرطية مقتضاه تحقق انتقال المال إلى زيد على تقدير بقاء المال في ملك الناذر عند وجوب الكنس على ذلك الناذر، كما في ساير النذور المعلقة أيالمشروطة.
ومن الظاهر أن القضية الشرطية لا تتكفل لإثبات الشرط الوارد فيها، كما أنها لا تنفيه.
ونظيرها القضية الحملية التي بمفاد القضية الشرطية أو الحقيقية، فان هذه لا تتكفل لإثبات موضوعها أو نفيها ولذا لا تنافي القضية الشرطية أو الحقيقة الاخرى النافية لتحقق الشرط أو نفي تحقق الموضوع.
وعلى ذلك فإذا باع الناذر المال من عمرو على شرط وجوب الكنس على البايع فيعمّه أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ فيخرج المال المزبور عن ملك الناذر، ولا يبقى لرجوع المال إلى زيد موضوع أيشرطه وهو بقاء المال على ملك الناذر.
نعم يبقى الكلام في ان هذا الانتقال حنث للنذر أم لا، والصحيح كما ذكرنا في محله أنه لو كان النذر بمجرد مفاد القضية الشرطية فقط فلا حنث، لأن نذر الانتقال كما هو معلق على وجوب الكنس كذلك معلق على بقاء المال على ملك الناذر، ومع