إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٧ - لو كانت البيّنات مختلفتين
والظاهر أنّ مراده ب «ما يتقوّم» ما يتقوّم في نفسه، سواء كان عملًا محضاً كالخياطة، أو عيناً كمال العبد المشترط معه، أو عيناً وعملًا كالصبغ، لا ما لَه مدخل في قيمة العوض، إذ كل شرط كذلك. وما ذكره قدس سره لا يخلو عن وجه وإن كان مقتضى المعاوضة بين العوضين بأنفسهما كون الشرط- مطلقاً- قيداً غير مقابلٍ
ولكن مع التعذر في حال العقد في الفعل المتقوّم في نفسه لا يكون شرطه محكوماً بالصحة لعدم تمكن المشروط عليه، فلا يدخل الفعل في ملك المشتري، وبناءً على القول بأنّ الشرط الفاسد لا يفسد العقد يكون للمشروط له الفسخ وإمضاء العقد مجاناً أو مع المطالبة بالأرش كما ذكره العلّامة.
وأمّا إذا كان المشروط ممّا له قيمة وكان التعذر طارياً بعد العقد ففي مثل ذلك يكون الفعل مملوكاً على عهدة المشروط عليه فللشارط المطالبة ببدل ذلك الفعل لتلفه عليه في ضمان الغير إلّاأن يقال: أنّ تعذّر الفعل كالتلف قبل القبض يوجب انحلال الملك بالإضافة إلى الفعل، ولا يكون للمشروط له إلّاالمطالبة بالارش كما في صورة التعذر من الأوّل، وعلى ذلك فلا يكون الارش في خيار العيب امراً تعبدياً.
نعم لا يجوز إجبار المشروط عليه بالأرش حيث يجوز له أن يقول: بأنك إذا أردت الارش افسخ المعاملة لوقوع الثمن في المعاملة انشاءً بازاء نفس العين.
نعم في خيار العيب يجوز الإجبار على الأرش، كما هو ظاهر الروايات، والأرش فيه من هذا الجهة يكون أمراً تعبدياً.
أقول: المعاملة لكونها من الإنشائيات فليس لها واقع غير الإنشاء، وبتعبير آخر:
ليس للبيع غير ما يعتبره المتعاقدين بحسب إنشائهما وإبرازهما وليس البيع إلّاتمليك أحد المالين بازاء الآخر وتملكه بازائه.
وقد ذكرنا أنّ شرط الوصف فيما كان موصوفه عيناً خارجية أو كالعين الخارجية