إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٤ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ولكنّ الإنصاف: أنّه كلام غير منضبط فإنّه كما جاز تغيّر إباحة بعض الانتفاعات- كالوطء في النكاح والسكنى في البيع- الى التحريم لأجل الشرط كذلك يجوز تغيّر إباحة سائرها الى الحرمة. فليس الحكم بعدم إباحة مطلق التصرّف في الملك والاستمتاع بالزوجة لأجل الشرط إلّالإجماع أو لمجرّد الاستبعاد، والثاني غير معتدّ به، والأوّل يوجب ما تقدّم: من عدم الفائدة في بيان هذه الضابطة، مع أنّ هذا العنوان- أعني تحريم الحلال وتحليل الحرام- إنّما وقع مستثنىً في أدلّة انعقاد اليمين وورد: أنّه لا يمين في تحليل الحرام وتحريم الحلال، وقد ورد بطلان الحلف على ترك شرب العصير المباح دائماً معللًا بأنّه ليس لك أن تحرم ما أحلّ اللَّه. ومن المعلوم أنّ اباحة العصير لم تثبت من الأحكام الوضعيّة بل هي من الأحكام التكليفيّة الابتدائية.
وبالجملة: فالفرق بين التزويج والتسرّي اللذين ورد عدم جواز اشتراط تركهما معلّلًا: بأنّه خلاف الكتاب الدالّ على إباحتهما، وبين ترك الوطء الذي ورد جواز اشتراطه، وكذا بين ترك شرب العصير المباح الذي ورد عدم جواز الحلف عليه معلّلًا: بأنّه من تحريم الحلال، وبين ترك بعض المباحات المتّفق على جواز الحلف عليه في غاية الإشكال.
وربما قيل في توجيه الرواية [١] وتوضيح معناها: إنّ معنى قوله: «إلّا شرطاً
ضابطة كون الشرط محرماً للحلال.
[١] وحاصله[١]: أن الشرط المحلّل للحرام أو المحرّم للحلال بمعنى أنّه على تقدير الحكم بوجوب الوفاء به يكون محلّلًا للحرام ومحرّماً للحلال، ولكن هذا خلاف ظاهر الرواية فإنّ ظاهرها استناد التحريم إلى الشرط لا إلى حكمه مع أنه يلزم أن
[١] أي حاصل ما أفاده النراقي، العوائد: ١٤٨- ١٥٠.