إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
في الرهن التخلية ولو قلنا بكفايته في البيع، لأنّ البيع يوجب استحقاق المبيع فيكفي التمكين منه، وهنا لا استحقاق، بل القبض سبب في الاستحقاق. ومقتضى هذا الوجه لحوق الهبة والصدقة بالرهن. وهذا الوجه حكاه في هبة التذكرة عن بعض الشافعية، فقال قدس سره: القبض هنا كالقبض في البيع، ففيما لا ينقل ولا يحوَّل:
التخلية، وفيما ينقل ويحوَّل: النقل والتحويل، وفيما يكال أو يوزن: الكيل والوزن.
ثم حكى عن بعض الشافعيّة عدم كفاية التخلية في المنقول لو قلنا به في البيع،
لا يجوز للمشترى ان يبيعه بغير التولية قبل أن يكيله.
وبتعبير آخر: إذا كان المكيل والموزون مما اشتراه بغير كيل أو وزن بأن اشتراه باخبار البائع بوزنه أو كيله يجوز بيعه تولية قبل قبضه وقبل كيله.
ويدل على عدم اعتبار القبض في الفرض صحيحة على بن جعفر حيث سأل أخاه عليه السلام «عن الرجل يشتري الطعام أيصلح بيعه قبل أن يقبضه؟ فقال عليه السلام: إذا ربح لم يصلح حتى يقبض، وإن كان يوليه فلا بأس».
ويدل على عدم اعتبار الكيل والوزن في الفرض صحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة «عن الرجل يبيع البيع قبل أن يقبضه، فقال: ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتّى تكيله أو تزنه إلّاأن تولّيه الذي قام عليه».
والتعرّض لاعتبار الكيل والوزن مع وقوع السؤال عن جواز البيع قبل القبض لأجل أنّ كيل المشتري أو وزنه غالباً يحصل به تخلية المالك، أو تحصل التخلية قبل ذلك.
والحاصل: أنّه يعتبر في جواز بيع ما اشتراه بغير الكيل أو الوزن- للاعتماد على إخبار البائع بهما أو يكون المبيع كلياً في الذمة أو في المعين- القبض والكيل أو الوزن قبل البيع الثاني فيما كان بغير التولية، لا أنّ الكيل أو الوزن يعتبر في تحقّق القبض