إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨ - لو تعارض المقوّمون
- ولو من وجه- أولى من طرح أحدهما رأساً»، ولذا جعل في تمهيد القواعد من فروع هذه القاعدة: الحكم بالتنصيف فيما لو تعارضت البيّنتان في دار في يد رجلين يدّعيها كلّ منهما. بل ما نحن فيه أولى بمراعاة هذه القاعدة من الدليلين المتعارضين في أحكام اللَّه تعالى، لأنّ الأخذ بأحدهما كليّةً وطرح الآخر كذلك في التكاليف الشرعيّة الإلهيّة لا ينقص عن التبعيض من حيث مراعاة حق اللَّه سبحانه، لرجوع الكلّ إلى امتثال أمر اللَّه سبحانه، بخلاف مقام التكليف بإحقاق حقوق الناس، فإنّ في التبعيض جمعاً بين حقوق الناس ومراعاةً للجميع ولو في الجملة، ولعلّ هذا هو السرّ في عدم تخيير الحاكم عند تعارض أسباب حقوق الناس في شيء من موارد الفقه.
مستنداً الى التقويم المفروض لتعارض التقويمين.
الخامس: تخيير الحاكم في الحكم بالأرش بالمقدار الأقل أو الأكثر نظير تخييره في الحكم بمضمون أحد الخبرين المتعارضين أو بالحكم بأحد طرفي المحذورين لقطع المنازعة والمخاصمة.
السادس: ما ذكر المصنف رحمه الله من أنّه أقوى الوجوه وعليه معظم الأصحاب[١] من العمل بالبينتين في بعض مدلول كل منهما، كما لو ذكر مثلًا أحدهما: أنّ صحيح الشيء يساوى عشرة وقالت الاخرى: أنّه يساوى ثمانية يؤخذ قيمة صحيحه تسعة حيث يعمل في نصفه بالبينة الاولى وفي نصفه الآخر بالبيّنة الثانية.
وذكر في وجه ذلك أنّ العمل بكل من الدليلين مهما أمكن ولو في بعض مدلولها أولى من طرح كلاهما أو أحدهما رأساً في حقوق الناس، بخلاف الأحكام الشرعية
[١] كالشيخ المفيد في المقنعة: ٥٩٧، والمحقّق في الشرائع ٢: ٢٨، والعلّامة في القواعد ٢: ٧٥.