إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٣ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الفسخ فلا يتعيّن عليه التسليم، فمرجعه إلى وجوب أحد الأمرين عليه. والظاهر أنّه غير مراد. وإن اريد عدم تسلّط المالك على ما انتقل إليه إذا كان للناقل خيار، فلذا يجوز منعه عن ماله، ففيه نظر، من جهة عدم الدليل المخصِّص لعموم سلطنة الناس على أموالهم. وبالجملة، فلم أجد لهذا الحكم وجهاً معتمداً، ولم أجد من عنونه وتعرّض لوجهه.
-
وذكر المصنف رحمه الله: أنّه يظهر من كلام العلّامة أنّ الخلاف بين المسلمين إنما هو في وجوب التسليم بعد اختيار أحدهما التسليم، وأمّا التسليم ابتداءً فلا يجوز على ذي الخيار بالاتّفاق.
أقول: لا يخفى ما في الاستظهار من التهافت، فان حصر الخلاف في وجوب التسليم بما إذا اختار أحدهما التسليم معناه الاتّفاق على عدم وجوب التسليم ابتداءً لا على ذي الخيار ولا على صاحبه، فيكون منافياً لتخصيص الإجماع على عدم وجوب التسليم ابتداءً بذي الخيار.
وكيف ما كان، فان قيل بعدم حصول النقل والانتقال زمان الخيار يكون الأمر كما ذكره في التذكرة. وأمّا على القول بحصولهما بالعقد فقد يقال: إن الخيار على تقدير كونه حقّاً متعلّقاً بما انتقل عنه لا يجب على ذي الخيار التسليم، كما لا يجب على صاحبه أيضاً، لأنّ امتناع كل منهما على تقدير امتناع الآخر شرط ارتكازيّ. نعم لو تبرّع ذوالخيار بالتسليم يجب على صاحبه أيضاً التسليم.
وفيه: أوّلًا: أنّ الخيار حقّ متعلق بالعقد، فيكون لذي لخيار فسخه، ولا يتعلق الحق بما انتقل عنه.
وثانياً: على تقدير كون الحق متعلقاً بالعقد، فأيضاً لا يجوز الإمساك بما انتقل عنه، فإنّ متعلّق الحق استرداد تلك العين لا بالامساك بها.