إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٥ - لو كانت البيّنات مختلفتين
تلف العين حينئذٍ موجب لانفساخ العقد، فلا يبقى خيار، فيكون المراد: التلف مع بقاء العقد على حاله لا يوجب سقوط الخيار. وبعبارة اخرى: تلف العين في ملك من في يده لا يسقط به خياره ولا خيار صاحبه. وهو كذلك، لأنّ الخيار- كما عرفت- عبارة عن ملك فسخ العقد، ومعلوم: أنّ العقد بعد التلف قابل للفسخ، ولذا تشرع الإقالة حينئذٍ اتّفاقاً، فلا مزيل لهذا الملك بعد التلف ولا مقيد له بصورة البقاء. اللهم إلّاأن يعلم من الخارج أنّ شرع الخيار لدفع ضرر الصبر على نفس العين، فينتفي هذا الضرر بتلف العين، كما في العيب، فإنّ تخيّره بين الردّ والأرش لأنّ الصبر على العيب ضرر ولو مع أخذ الأرش، فتداركه الشارع بملك الفسخ والردّ، فإذا تلف انتفى حكمة الخيار. أو يقال: إنّه إذا كان دليل الخيار معنوناً بجواز الردّ لا بالخيار اختصّ ثبوت الخيار بصورة تحقّق الردّ المتوقّف على بقاء العين.
هذا، مع قيام الدليل على سقوط الخيار بتلف المعيب والمدلّس فيه، فلا يرد عدم
الحيوان والشرط للمشتري فبانحلال البيع بتلف المبيع لا يبقى مورد للخيار.
وما ذكر صحيح لأنّ الخيار حق يتعلق بالعقد، وإذا فسخه ذو الخيار يرجع صاحبه إليه بالبدل مثلًا أو قيمةً كما يرجع هو إلى صاحبه بالبدل لو كان ما انتقل عنه هو التالف.
هذا في غير مورد قيام النصّ بأنّه لا ينفذ الفسخ مع عدم بقاء العين كما في خيار العيب، حيث دل النصّ على أنّ عدم بقاء المعيب بيد مشتريه بحاله يتعيّن أخذ الأرش.
وقد ذكر المصنف قدس سره: أنّه يشكل الفسخ بعد تلف العين في موارد:
الأول: ما إذا كان الخيار لضرر الصبر على العين، كما في خياري العيب والتدليس.
الثاني: ما إذا كان مقتضى الدليل جواز ردّ العين كما ذكر ذلك في مسألة ظهور كذب البائع بعد تلف المبيع في بيعه مرابحة.
الثالث: ما إذا كان الغرض من شرط الخيار تمكن ذي الخيار من استرداد نفس