إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢١ - لو كانت البيّنات مختلفتين
يكون قد كيل قبل البيع أو وزن، أو لا، بأن أخبر البائع بكيله أو وزنه أو باعه قدراً معيّناً من صبرة مشتملة عليه. فإن كان الآخر فلا بدّ في تحقّق قبضه من كيله أو وزنه، للنصّ المتقدّم. وإن كان الأول، ففي افتقاره إلى الاعتبار ثانياً لأجل القبض أو الاكتفاء بالاعتبار الأول وجهان: من إطلاق توقّف الحكم على الكيل والوزن وقد حصلا، وقوله عليه السلام في النصّ «حتى تكيله أو تزنه» لا يدلّ على اعتبار أزيد من اعتبار الكيل والوزن الشامل لما وقع قبل البيع. ومن أنّ الظاهر أنّ ذلك لأجل القبض لا لتحقّق شرط صحّة البيع، فلا بدّ له من اعتبار جديد بعد العقد، وبه صرّح العلّامة والشهيد وجماعة. وهو الأقوى، ويدلّ عليه قوله عليه السلام: «إلّا أن تولّيه»، فإنّ الكيل السابق شرط لصحة البيع، فلا بدّ منه في التولية وغيرها، فدلّ على أنّ ذلك لأجل القبض، لا لصحّة البيع، انتهى المهم من كلامه رحمه الله.
أقول: يبعد التزام القائلين بهذا القول ببقاء المكيل والموزون بعد الكيل والوزن والعقد عليه والأخذ والتصرّف في بعضه في ضمان البائع حتّى يكيله ثانياً
الوزن قبل البيع الثانى فيما لم يكن بنحو التولية للروايات المتقدمة.
وأمّا في فرض الكيل أو الوزن عند البيع الأول فيحتمل الاكتفاء به وعدم لزوم إعادة الكيل أو الوزن قبل البيع الثاني، لأنّه لا يصدق على البيع الثاني من غير تجديد الكيل أو الوزن العنوان المنهي عنه في الروايات- وهو أنّ المشتري قد باع الطعام قبل أن يكيله أو يزنه- بل يصدق أنّه قد باعه بعد كيله أو وزنه.
ويحتمل لزوم تجديد الكيل أو الوزن، وذلك فإنّ الكيل أو الوزن ليس شرطاً في معرفة مقدار البيع ليقال بتحقّقه بالكيل أو الوزن قبل ذلك، بل الكيل أو الوزن قبض للمبيع، ولا يجوز البيع الثاني بغير التولية قبله، والكيل والوزن الأول شرط لإحراز مقدار المبيع بلا فرق بين بيع التولية وغيرها.