إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٥ - لو كانت البيّنات مختلفتين
لأحدهما إسقاطه، لأنّ الفرض اشتراكهما فيه، ولم يسقط الحق بالنسبة إلى نفسه، لأنّه حقّ واحد يتعلّق بهما، فلا يسقط إلّاباتّفاقهما الذي عبّر عنه بالتقايل، ومعناه:
الاتّفاق على إسقاط الشرط الراجع إليهما، فلا يرد عليه منع صحة التقايل في شروط العقود لا في أنفسها. نعم، لو صار التأجيل حقّاً للَّهتعالى بالنذر لم ينفع اتّفاقهما على سقوطه، لأنّ الحق معلّق بغيرهما. وما ذكره حسن لو ثبت اتحاد الحق الثابت من اشتراط التأجيل أو لم يثبت التعدّد، فيرجع إلى أصالة عدم السقوط، لكن الظاهر تعدد الحق، فتأمل.
مسألة: إذا كان الثمن- بل كلّ دين- حالًا أو حَلّ، وجب على مالكه قبوله عند دفعه إليه [١] لأن في امتناعه إضراراً وظلماً، إذ لا حقّ له على من في ذمّته
[١] المشهور بل من غير خلاف ظاهر أنه يجب على الدائن أخذ دينه الحال عند دفعه إليه سواء كان حالًا بالاصالة أو بانقضاء الأجل، بمعنى أنّه لا يجوز له الامتناع عن الأخذ وإبقاء المال بذمّة المديون.
ويذكر المصنّف لذلك وجهين:
الأول: أنّ للمديون سلطنة تفريغ عهدته عن الدين، حيث إنّ للناس سلطنة على أنفسهم كما هو المفهوم من سلطنتهم على أموالهم[١].
والثاني: أن امتناع الدائن عن الأخذ وإبقاء المال على عهدة المديون بلا رضاه إضرار و عدوان على المديون، فلا يكون له سلطنة على هذا التعدّي، كما أنّ امتناع سمرة بن جندب عن الاستئذان في الدخول إلى عذقه كان إضراراً وتعدّياً على الأنصاري، وقد دلّ الحديث على عدم سلطانه على الدخول المزبور.
[١] كما في الحديث:« الناس مسلطون على أموالهم»، عوالي اللآلي ١: ٢٢٢، الحديث ٩٩ و ٤٥٧، الحديث ١٩٨ و ٣: ٢٠٨، الحديث ٤٩.