إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٠ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وليس للحاكم مطالبة المديون [١] بالدين إذا لم يسأله، لعدم ولايته عليه مع رضا المالك بكونه في ذمّته. وعن السرائر: وجوب القبض على الحاكم عند الامتناع وعدم وجوب الإجبار. واستبعده غيره، وهو في محلّه. ولو تعذّر الحاكم، فمقتضى القاعدة إجبار المؤمنين له، عدولًا كانوا أم لا، لأنّه من المعروف الذي يجب الأمر به على كلّ أحد. فإن لم يمكن إجباره، ففي وجوب قبض العدول عنه نظر، أقواه العدم [٢] وحينئذٍ فطريق براءة ذمة المديون أن يعزل حقّه ويجعله أمانة
الأخذ، كما اختار ذلك في جامع المقاصد[١]، بل المحكى[٢] عن جماعة عدم اعتبار أخذ الحاكم أيضاً، بل يتعيّن الدين بما أراد المديون دفعه وامتنع الدائن عن أخذه، فلو تلف المال المزبور بعد ذلك فلا حق للدائن في مطالبة المديون.
[١] يعني ليس للحاكم مطالبة المديون بالأداء لانّه لا حرج على المديون في بقاء المال على ذمته مع رضا الدائن وعدم مطالبته، ولا يجب على الحاكم أخذ المال فيما إذا لم يرد المديون تفريغ ذمته مع امتناع الدائن عن أخذه.
ولكن ظاهر السرائر[٣] وجوب القبض وأنه لا يجب على الحاكم إكراه الدائن، والاستبعاد[٤] في محلّه لأنّ مالك المال أيالدائن عاقل مختار حاضر غير قاصر ليكون الحاكم ولياً له ليراعي مصالحه في أمواله.
[٢] وجه القوّة عدم الدليل على ولايتهم، وما ورد في أنّ السلطان ولي الممتنع غايته أنّه يعم الحاكم، وعلى عدول المؤمنين بل غيرهم أمر الدائن وإجباره على الأخذ
[١] جامع المقاصد ٤: ٢٤٨.
[٢] انظر الجواهر ٢٣: ١١٦، ومفتاح الكرامة ٤: ٤٨٣.
[٣] السرائر ٢: ٢٨٨.
[٤] استبعده الشهيد في الدروس ٣: ٢٠٥، وقرّره صاحب الجواهر ٢٣: ١١٧.