إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٧ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وقد أجاب قدس سره فيما تقدّم من كون التمسك بعموم «المؤمنون عند شروطهم» في المشكوك في حاجته إلى سبب خاصّ أو أنّه يحصل بالشرط أيضاً من التمسّك بالعام في شبهته المصداقية بأنّ أصالة عدم مخالفة المشروط للكتاب أو السنة مدخلة المشكوك المزبور في المستثنى منه.
وناقش في الجواب جملة من الأعلام منهم المحقّق النائيني قدس سره[١] بأنّ استصحاب عدم مخالفة الشرط لهما من استصحاب العدم الأزلي، وهذا الاستصحاب لا يفيد في إثبات العدم المحمولي أيالسالبة بانتفاء المحمول.
وذكر النائينى رحمه الله في توجيه أنّه إذا لم يكن الموضوع موجوداً فعرضه لا يتصف بالوجود ولا بالعدم، حيث يكون تقابل وجود العرض وعدمه من تقابل العدم والملكة، لا من تقابل الإيجاب والسلب.
نعم اتصاف الماهيّة بالوجود والعدم بنفسها فلا يمكن اجتماعهما ولا ارتفاعهما.
وما اشتهر في الألسنة بان السالبة محصلة صادقة بانتفاء الموضوع تارة وبعدم المحمول اخرى، بخلاف القضية المعدولة فانها تصدق مع وجود الموضوع خاصة من الأغلاط بل كل منهما يحتاج إلى المحمول عن موضوعه، وإنّما الفرق بينهما أنّ المحمول في المعدولة عنوان بسيط يتنزع عن سلب المحمول عن موضوعه وإذا قيل:
«ليس زيد بقائم» يتنزع عنه عنوان لا قائم له، وإذا كانت السالبة المحصلة لها حالة سابقة فلا يفيد استصحابها في إثبات ذلك العنوان البسيط.
والسر في جميع ذلك أن العرض له وجود واحد فيه اعتباران كونه موجوداً وقيامه بمعروضه، وكونه حالًا فيه، لا أنّه وجودان وجود في نفسه ووجود في غيره،
[١] منية الطالب في شرح المكاسب ٣: ٢٤٠- ٢٤١.