إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٢ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وكيف كان، فذكر الشهيد رحمه الله في الدروس: أنّ فائدة الشرط ثبوت الخيار إذا عيّن زمان النقد، فأخلّ المشتري به. وقوّى الشهيد الثاني ثبوت الخيار مع الإطلاق أيضاً، يعني عدم تعيين الزمان إذا أخلّ به في أوّل وقته. وهو حسن. ولا يقدح في
أقول: ما ذكر قدس سره من كون اشتراط التعجيل تأكيداً ضعيف، والوجه في ذلك: أنّ المبيع بالبيع يصير ملكاً للمشتري، والثمن فيما كان كلياً يكون على عهدة المشتري ملكاً للبائع، فيستحق البائع المطالبة به بقبض المبيع، كما هو الحال في سائر الديون الحالية، فلا يجب على المشتري أداء ما عليه قبل مطالبة المستحق.
وعلى ذلك فاشتراط التعجيل بحسب المتفاهم العرفي في نفسه مطالبة لما على المشتري سواء عيّن للتعجيل زماناً أم لا.
وبهذا يظهر أنّ ترك المطالبة بعد اشتراط التعجيل لا يكون إسقاطاً لحق التعجيل.
ثم إنه قد ذكر الشهيد الثاني[١]: أنّ ثبوت الخيار للمشروط له لا ينحصر بما إذا عين للتعجيل زماناً معيّناً، بل لو اطلق اشتراط التعجيل يثبت له الخيار مع ترك التعجيل في أوّل أزمنة إمكانه عرفاً.
وناقش في هذا الإلحاق صاحب الجواهر قدس سره[٢]: بأنّ صورة إطلاق الاشتراط لا يلحق بصورة تعيين زمان خاص، فإنّه مع إطلاق التعجيل يكون زماناً مجهولًا، فيبطل الشرط.
ولو فرض عدم بطلان الشرط فلا يثبت الخيار للمشروط له الا مع عدم التمكن من إجبار المشروط عليه بالتعجيل، فلا يصح أن يقال: إنّه مع إطلاق الاشتراط يترتّب عليه ثبوت الخيار بترك التعجيل مطلقاً، بل لابد من تقييده بصورة عدم التمكن من الاجبار.
[١] المسالك ٣: ٢٢٣.
[٢] الجواهر ٢٣: ٩٩.