إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٦ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الأجل، لكن المشتري لو أعطاه وجب عليه القبول، إذ لم يحدث له بسبب المقابلة الفاسدة حقّ في التأجيل حتّى يكون له الامتناع من القبول قبل الأجل، وإنّما سقط حقّه من التعجيل.
ويمكن أيضاً حمل الرواية على أنّ الثمن هو الأقلّ، لكن شرط عليه أن يعطيه على التأجيل شيئاً زائداً. وهذا الشرط فاسد، لما سيجيء: من أنّ تأجيل الحال بزيادة رباً محرّم، لكن فساد الشرط لا يوجب فساد المشروط، كما عليه جماعة.
بالثمن الأقلّ وبين المقدار الزائد، لأنّه إذا لم يصح أحد العوضين فلا يصح العوض الآخر، ويكون هذا نظير إسقاط الحق بنحو التعليق، فانه ببطلان التعليق في الإيقاع لا يحصل الإسقاط.
وما ذكر في مسألة حق القصاص من سقوطه فيما إذا أسقطه الولي بازاء عبد الغير مع علم الولي والقاتل بالحال لا يمكن المساعدة عليه.
نعم لو علم الولي بأنّ العبد حر، ومع ذلك أسقط حقّ قصاصه بازائه سقط حق القصاص، فإنّه من الإسقاط مجّاناً بخلاف جهله بالحال أو إسقاطه بازاء عبد الغير مع الجهل بالحال أو مع العلم، فانه لا يسقط حق القصاص.
ولذا لا يكون بيع ماله بازاء عبدالغير مع العلم بالحال أو الجهل من تمليكه مجاناً على ما تقدم في بيع الفضولي.
والمتحصّل في المقام أنّه لو قال «بعته نقداً بكذا ونسية بكذا» وقبل المشتري أحدهما بعينه فيمكن الحكم بالصحّة، بخلاف ما إذا قال المشتري «قبلته» بلا تعيين أحدهما فلا يمكن الحكم بصحّة كل منهما ولا صحة أحدهما بعينه، فانّه ترجيح بلا معيّن، وأحدهما لا بعينه ليس فرداً لمثل قوله سبحانه أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ[١]، بل ذكرنا
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.