إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٣ - لو كانت البيّنات مختلفتين
جواز التأخير لرضا البائع بذلك. ويحتمل إرادة الكراهة، كما عن ظاهر السيد قدس سره في الناصريات: أنّ المكروه أن يبيع بثمنين بقليل إن كان الثمن نقداً، أو بأكثر إن كان نسيئة. ويحتمل الحمل على فساد اشتراط زيادة الثمن مع تأخير الأجل، لكن لا يفسد العقد، كما سيجيء. وعن الإسكافي: أنّه- بعد ما تقدّم عنه من النبويّ الظاهر في التحريم- قال: ولو عقد البائع للمشتري كذلك وجعل الخيار إليه لم أختر للمشتري أن يقدم على ذلك، فإن فعل وهلكت السلعة لم يكن للبائع إلّاأقلّ الثمنين، لإجازته البيع به، وكان للمشتري الخيار في تأخير الثمن الأقلّ إلى المدّة التي ذكرها البائع بالثمن الأوفى من غير زيادة على الثمن الأقل. وفي النهاية: فإن ذكر المتاع بأجلين ونقدين على التخيير، مثل أن يقول: «بعتك هذا بدينار أو درهم عاجلًا أو إلى شهر أو سنة، وبدينارين أو درهمين إلى شهر أو شهرين أو سنتين»
لم يقبض، وعن شرطين في بيع، وعن ربح ما لم يضمن»[١]. بأن يبيع المتاع مرابحة قبل ان يدخل في ضمانه أيقبل أن يشتريه لا يناسب الكراهة.
وبذلك يظهر أنّ ما ذكر السيد قدس سره في الناصريات[٢]: من كراهة البيع بثمنين بالأقل نقداً وبالأكثر نسيئة، لا يمكن المساعدة عليه.
ويبقى في البين الالتزام إما بفساد البيع المزبور، وحمل الروايتين على خلاف ظاهرهما بأن يقال: إنّ المذكور فيهما حكم صورة تلف القيمي، حيث إنّ قيمة يوم الضمان التي يجب دفعها إلى البائع هي الأقلّ ولو كان دفعها في الأجل المزبور، أو يقال: إنّ النهي في الموثّقة إرشاد إلى فساد الشرط، لا إلى فساد أصل البيع بأن كان بيع المتاع بالأقل، وقول البائع «وإن كان بعد شهر مثلًا بكذا» تأجيل للثمن المزبور بزيادة،
[١] المصدر: ٥٨، الباب ١٠، الحديث ٦.
[٢] حكاه في الجواهر ٢٣: ١٠٦، وراجع الناصريات: ٣٦٥، المسألة ١٧٢.