إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢ - المراد من الأرش
وتوضيحه: أنّ الأرش لتتميم المعيب حتى يصير مقابلًا للثمن، لا لنقص الثمن حتّى يصير مقابلًا للمعيب، ولذا سمّي أرشاً كسائر الاروش المتداركة للنقائص، فضمان العيب على هذا الوجه خارج عن الضمانين المذكورين، لأنّ ضمان المعاوضة يقتضي انفساخ المعاوضة بالنسبة إلى الفائت المضمون ومقابله، إذ لا معنى له غير ضمان الشيء وأجزائه بعوضه المسمّى وأجزائه، والضمان الآخر يقتضي ضمان الشيء بقيمته الواقعيّة. فلا أوثق من أن يقال: إنّ مقتضى المعاوضة عرفاً هو عدم مقابلة وصف الصحة بشيء من الثمن، لأنّه أمر معنويّ كسائر الأوصاف، ولذا لو قابل المعيب بما هو أنقص منه قدراً حصل الربا من جهة صدق
اشترى جارية فوطأها ثم وجد فيها عيباً قال: تقوم وهي صحيحة وتقوم وبها الداء ثم يرد البايع على المبتاع فضل ما بين الصحة والداء»[١].
وفي معتبرة عبدالرحمن بن أبي عبداللَّه قال سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «أيما رجل اشترى جارية فوقع عليها فوجد بها عيباً لم يردها ورد البايع عليه قيمة العيب»[٢].
فلا يبقى في البين إلّاالتسالم بين الأصحاب على كون الأرش مقداراً من المال يكون نسبته إلى الثمن لمسمى كنسبة قيمة معيب الشيء إلى صحيحه.
وربما يستدل على كون الأرش يلاحظ فيه النسبة لا أنه قيمة العيب نظير موارد ضمان اليد، بأنه لو كان المراد بالأرش في المقام هو الثاني لزم الجمع بين العوض والمعوض كما إذا اشترى فرساً بمئة وظهر في أحد عينيه عمى وكان قيمته معيباً بخمسين وصحيحاً بمئة وخمسين ولو استرد المئة أو سقط عن عهدته كما إذا كان
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٠٢، الباب ٤ من أبواب أحكام العيوب، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ١٠٤، الباب ٤ من أبواب أحكام العيوب، الحديث ٦.