إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
إفادة تلك الجملة لكون مضمونها شرطاً بالمعنى الثاني، كما أنّ استعماله في ألسنة أهل المعقول والاصول في «ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود» مأخود من ذلك المعنى، إلّاأنّه اضيف إليه ما ذكر في اصطلاحهم مقابلًا للسبب.
فقد تلخّص ممّا ذكرنا: أنّ للشرط معنيين عرفيين وآخرين اصطلاحيين لا يحمل عليهما الإطلاقات العرفيّة، بل هي مردّدة بين الاوليين فإن قامت قرينة على إرادة المصدر تعيّن الأوّل أو على ارادة الجامد تعيّن الثاني وإلّا حصل الإجمال.
وذكر قدس سره أنّ الشرط بهذا المعنى اسم جامد لا يشتق منه شيء بالأصل- أيإذا لم يؤول الشرط بهذا المعنى إلى معنى حدثي- نعم لو اوّل إلى معنى حدثي كجعل الشيء بحيث لا يحصل الشيء الآخر بدونه فيقال للجاعل: الشارط وللشيء الآخر كالصلاة بالإضافة إلى الوضوء والاستقبال ونحوهما: المشروط وهذا الإطلاق ليس بنحو التضايف في الفعل والانفعال، وإلّا فلا بدّ من إطلاق الشارط على الجاعل والمشروط على مجعوله أينفس الوضوء أو الحكم المتعلق بالصلاة المتقيدة بالوضوء وغيره.
وبتعبير آخر: الشرط بهذا المعنى كالسبب اسم جامد، واشتقاق الشارط والمشروط منه كاشتقاق المسبب بالكسر والفتح من لفظ السبب حيث يطلق المسبب بالكسر على جاعل السبب كما في الدعاء: «يا مسبب الأسباب»[١] والمسبب بالفتح يطلق على الحاصل من السبب.
وهذا الإطلاق أيضاً ليس بنحو التضايف فلا يكون اشتقاقاً على الأصل لأن المسبب بالكسر جاعل السببية للشيء فيكون المسبب بالفتح على التضايف نفس السبب لا الأمر الحاصل عن السبب.
[١] وردت في كثير من كتب الأدعية منها المجتنى من دعاء المجتبى: ١١١.