إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٧٦ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الثاني: هل البيع كناية عن مطلق الاستبدال [١] فلا يجوز جعله ثمناً ولا عوضاً في الصلح ولا اجرةً ولا وفاءً عمّا عليه، أم يختصّ بالبيع؟ ظاهر عنواناتهم الاختصاص بالبيع. وأظهر منها في الاختصاص قوله في التذكرة: الأقرب عندي أنّ النهي به متعلّق بالبيع لا بغيره من المعاوضات. وأظهر من الكلّ قوله في موضع آخر: لو كان لزيد عند عمرو طعام من سَلَم، فقال لزيد: خذ هذه الدراهم عن الطعام الذي لك عندي، لم يجز عند الشافعي، لأنّه بيع المسلَم فيه قبل القبض، والأولى عندي الجواز، وليس هذا بيعاً وإنّما هو نوع معاوضة، انتهى. وأصرح من الكلّ تصريحه في موضع ثالث بجواز الصلح عن المسلم فيه قبل القبض، لأنّه عقد مستقل لا يجب مساواته للبيع في أحكامه. وقد صرّح جامع المقاصد أيضاً في غير موضع باختصاص الحكم بالبيع دون غيره. وقد تقدّم في كلامه: أنّه لا يجوز بيع السلَم قبل قبضه، ولا الاستبدال به. لكن العلّامة قد عبّر بلفظ «الاستبدال» في كثير [١] قد تعلّق النهي في الروايات ببيع المكيل والموزون قبل قبضهما، ويحتمل أن يكون ذكر البيع فيها لكونه الفرد الغالب في الاستبدالات، كما يحتمل كون النهي عنه لخصوصية فيه دون سائرها، فالمتعيّن هو الثاني.
وكون البيع هو الفرد الغالب في الاستبدال ينفع فيما إذا كان في البين عموم أو إطلاق، ولا أقل من اطمئنان بعدم الخصوصيّة، وليس المقام كذلك.
وقد اشكل في التعدي إلى الثمن، فكيف يتعدى إلى سائر الاستبدالات، وأيضاً المأخوذ في متعلّق النهي بيع ما اشتراه من المكيل والموزون قبل قبضهما.
وأمّا إذا ملك المكيل أو الموزون بغير الشراء، كالإرث أو الإجارة أو الصلح وغيرها، وأراد بيعه قبل قبضه فلا يدخل هذا في متعلق النهي في الروايات، بل مقتضى