إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٧٤ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وكيف كان، فلا فرق في النص والفتوى بناءً على المنع بين المبيع المعيّن والكلّي، بل ولا بناءً على الجواز. ثمّ إنّ ظاهر أكثر الأخبار المتقدّمة المانعة بطلان البيع قبل القبض، وهو المحكي عن صريح العماني، بل هو ظاهر كلّ من عبّر بعدم الجواز الذي هو معقد إجماع المبسوط في خصوص الطعام، فإنّ جواز البيع وعدمه ظاهران في الحكم الوضعي. إلّاأنّ المحكي عن المختلف: أنّه لو قلنا بالتحريم لم يلزم بطلان البيع. لكن صريحه في مواضع من التذكرة وفي القواعد: أنّ محلّ الخلاف الصحّة والبطلان.
يعقوب بن شعيب قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل باع طعاماً بدراهم، فلما بلغ الأجل تقاضاه، فقال: ليس عندي دراهم خذ منّي طعاماً، فقال: لا بأس إنما له دراهمه يأخذ بها ما شاء»[١].
حيث إنّ مقتضى التعليل جواز المعاملة على الدراهم المزبورة قبل قبضها بجعلها ثمناً للطعام أو غيره.
وأورد المصنف رحمه الله على الاستدلال بوجهين:
الأول: أنّ مورد الكلام في المسألة جعل الثمن من الدين المكيل أو الموزون قبل القبض مبيعاً في البيع الثاني، وظاهر الصحيحة جعل الدراهم في البيع الثاني كالبيع الأول ثمناً.
والثاني: أنّ مدلول الرواية بيع الدراهم على من هي عليه، ولا يدخل فيه بيعها على غيره، وقد تقدّم عدم البأس بالأول، والكلام في المسألة في الثاني.
أقول: لا حاجة في الحكم بالجواز في بيع الثمن الكلّي قبل قبضه إلى هذه الرواية
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٣٠٧، الباب ١١ من أبواب السلف، الحديث ١٠.