إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وبالجملة، فالكلام هنا في اشتراط فعل يوجد بعد العقد. نعم، كلام الشهيد في اللمعة أعمّ منه ومن كلّ شرط لم يُسلم لمشترطه، ومراده تعذّر الشرط.
وكيف كان، فمثل اشتراط الوكالة أو الخيار وعدمه خارج عن محلّ الكلام، إذ لا كلام ولا خلاف في وجوب ترتّب آثار الشرط عليه، ولا في عدم انفساخ العقد بعدم ترتيب الآثار، ولا في أنّ المشروط عليه يجبر على ترتيب الآثار. وإن شئت قلت: اشتراط الوكالة من اشتراط الغايات، لا المبادئ.
والكلام فعلًا في القسم الثاني فانّ المشروط فيه فعل يصحّ تعلّق الوجوب به بخلاف شرط النتيجة فانّه غير قابل للتكليف وهذا ظاهر.
أقول: ما ذكر في الروضة من الوجه لعدم الوجوب موهوم، فان العقد لا يكون معلقاً على الممكن أيالفعل، بل على الالتزام بذلك الفعل، والالتزام قد حصل من حين إنشاء العقد هذا أوّلًا.
وثانياً: على تقدير الإغماض من ذلك بتسليم التعليق المزبور والالتزام بعدم ايجابه بطلان العقد أنّ ما ذكر يمنع عن وجوب الفعل بالتمسّك ب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[١] ولكن لا يمنع وجوبه أخذاً بقوله صلى الله عليه و آله «المؤمنون عند شروطهم»[٢]، وقوله عليه السلام «من شرط لأمراته شرطاً فليف لها به»[٣]، إلى غير ذلك فتدبر.
أضف إلى ذلك أنّه على تقدير التعليق المزبور يكون نتيجة عدم حصول الفعل المشروط بطلان العقد، لا كونه خيارياً.
ويبقى الكلام في أنّ ما يذكر من الأحكام لشرط الفعل ومنه وجوب الإتيان
[١] سورة المائدة: الآية ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، الباب ٢٠ من أبواب المهور، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ١٧، الباب ٦ من أبواب الخيار، الحديث ٥.