إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٣ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ولعلّ وجهه: أنّ غير المؤجّل قد التزم بتسليمه من دون تعليق على تسليم المؤجّل أصلًا. وهذا ممّا يؤيّد أنّ حقّ الحبس ليس لمجرّد ثبوت حقّ للحابس على الآخر، فيكون الحبس بإزاء الحبس. ثمّ مقتضى ما ذكرنا- من عدم وجوب التسليم مع امتناع الآخر وعدم استحقاق الممتنع لقبض ما في يد صاحبه-: أنّه لو قبضه الممتنع بدون رضى صاحبه لم يصحّ القبض [١] فصحّة القبض بأحد أمرين: إمّا إقباض ما في يده لصاحبه، فله حينئذ قبض ما في يد صاحبه ولو بغير إذنه. وإمّا إذن صاحبه سواء أقبض ما في يده أم لا، كما صرّح بذلك في المبسوط والتذكرة،
اليد واستيلاء الغير على ملك الشخص من غير حق، أو الامتناع عن اداء ما عليه مع التمكن عليه، وهذا مما جرت السيرة العقلائية عليه ولم يردع عنه الشرع.
وعلى ذلك فلو امتنع من عليه الثمن المؤجّل بعد حلول الأجل عن اداء الدين فللبائع أخذ العين أو غيرها من يده، أو عدم تسليمها إليه حتّى يبذل ذلك الثمن المؤجّل.
وهذا من التقاص في الإمساك، ولا يجري في موارد البذل والتشاح في البدء، بل يختص بموارد الامتناع وحبس المال على مالكه.
ولو فرض امتناع كل منهما عن التسليم بحيث لو فرض بذل صاحبه لحبس ماله عليه أيضاً اجبرا على التباذل والخروج عن الامتناع، لأنّه ليس امتناع أحدهما تقاصاً كما يخفى.
[١] يعني لا يسقط حق صاحبه بالإمساك بذلك المال حتى يتسلّم العوض.
نعم قد حصل بذلك القبض الموجب لخروج المال عن عهدة صاحبه.
وأمّا سائر الأحكام فقد ذكر في التذكرة: أنّه لا يجوز بيع ذلك المال إذا كان من المكيل والموزون، ولعل وجهه انصراف ما دل على كون البيع بعد قبضهما إلى القبض