إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣١ - لو كانت البيّنات مختلفتين
حقّ الحبس أم لا؟ إن قلنا بوجوب البدأة للبائع فليس له حبس المبيع إلى استيفاء الثمن، وإلّا فله ذلك. ونازع أكثر الشافعيّة فيه وقالوا: هذا الخلاف مختصّ بما إذا كان نزاعهما في مجرّد البدأة وكان كلّ منهما يبذل ما عليه ولا يخاف فوت ما عند صاحبه، فأمّا إذا لم يبذل البائع المبيع وأراد حبسه خوفاً من تعذّر تحصيل الثمن، فله ذلك بلا خلاف، وكذا للمشتري حبس الثمن خوفاً من تعذّر تحصيل المبيع، انتهى. وقد صرّح أيضاً بعدم الخلاف في جواز الحبس لامتناع الآخر من التسليم بعض آخر. ولعل الوجه فيه: أنّ عقد البيع مبنيّ على التقابض وكون المعاملة يداً
هو القيد في وجوب عمل كل منهما على ما التزم به حاصل كما لا يخفى، هذا كله فيما كان عدم إقباض الآخر عن غير عذر.
وأمّا مع العذر كما إذا كان الثمن كلياً وكان معسراً فقد تقدّم أنّ للآخر الفسخ والرجوع إلى عين ماله.
ويدل على ذلك مضافاً إلى كونه مقتضى الشرط الارتكازي ما ورد في المفلّس من أنّ صاحب المتاع إذا وجد عين ماله فلا يحاصّه الغرماء.
وقد ذكرنا أنّ ذلك الفسخ لا يختص بما إذا كان البيع حالًا، بل يجري في النسيئة أيضاً فيما إذا حل الأجل، وامتنع المشتري عن الوفاء بالدين بالعذر وبغيره، كما يقتضيه أيضاً إطلاق ما ورد في المفلّس فراجع.
نعم لا يجوز في مورد كون الثمن نسيئة الإمساك بالمبيع حتى يتسلّم الثمن، فإنّ التأجيل في الثمن إسقاط لحق المطالبة إلى ذلك الأجل، والتزام بقبض المبيع من غير تسلم الثمن.
مع أنّه لو لم يتفق تسليم المبيع حتّى حل الأجل لم يكن له الحبس، بل يكون للمشتري حبس الثمن وترك الاداء حتى يتسلّم المبيع، لأنّ الساقط في بيع النسيئة