إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٠ - لو كانت البيّنات مختلفتين
أحدهما غير باذل أصلًا، وقال: لا اسلّم ما عليَّ، أجبره الحاكم على البذل، فإذا حصل البذل حصل الخلاف في أيّهما يدفع. هذا إذا كان موسراً قادراً على إحضار الثمن، فإن كان معسراً كان للبائع الفسخ والرجوع إلى عين ماله كالمفلّس، انتهى.
قال في التذكرة: توهّم قوم أنّ الخلاف في البدأة بالتسليم خلاف في أنّ البائع هل له
وعلى ذلك يجبر الممتنع عن التسليم والوفاء عليهما من باب الأمر بالمعروف، ولو امتنعا يجبران على التسليم والوفاء من ذلك الباب، فلا يجوز لأحدهما الامتناع حتى مع امتناع صاحبه وعدم إمكان إجباره.
وهذا ظاهر كلام الأردبيلي قدس سره حيث قال في المحكي عنه: إنّ وجوب التسليم على كلّ منهما ليس مشروطاً بتحقّقه من الآخر، فلا يسقط التكليف باداء مال الغير عن أحدهما بمعصية الآخر، وإنّ ظلم أحدهما لا يسوّغ ظلم الآخر، ويترتّب على ذلك أنّه لو وقع ماله بيده بدون الإقباض تمّ القبض.
وقد يقال: إنّه وان كان يصير المبيع بتمام البيع ملكاً للمشتري والثمن ملكاً للبائع، إلّا أنّ في البين شرط ضمنيّ، وهو أنّ على كلّ منهما الإقباض فيما لو حصل منه لكان مقارناً لإقباض الآخر.
ولو أحرز أنّه على تقدير إقباضه لا يحصل الإقباض من الآخر معه لا يجب عليه الإقباض، ولا يكون هذا ظلماً بل الظالم هو الآخر، حيث يمسك بمال الآخر مع إحرازه أنّه على تقدير إقباضه يتسلّم ماله من الآخر.
ويترتّب على ذلك أنّه لو كان كلّ واحد منهما ممتنعاً عن الإقباض فلا موجب لإجبارهما على التقابض لو كان كل منهما باذلًا وتشاحاً في الإقباض أوّلًا.
وقد يقال: بإقباض البائع وإجباره به أوّلًا وقد ذكرنا ضعفه، بل الوجه التقابض معاً وإجبارهما عليه لما تقدّم من أنّ على كلّ منهما الإقباض مع كون الآخر باذلًا عنده، فما