إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨٧ - لو كانت البيّنات مختلفتين
أمكن خروجه عن المسألة، لأنّ الظاهر هنا كون المسلَم ثمناً وعوضاً. وإلى هذا ينظر بقوله في القواعد والتحرير- تبعاً للشرائع-: ولو كان المالان أو المحال به قرضاً صحّ. ولا وجه لاعتراض جامع المقاصد عليه: بأنّه لا وجه لتخصيص المحال به بالذكر مع أنّ العكس كذلك، واستحسان تعبير الدروس بلفظ «أحدهما». ثم قال:
وليس له أن يقول: إنّ المحال به شبيه بالمبيع من حيث تخيّل كونه مقابلًا بالآخر، إذ ربما يقال: إنّ شبهه بالثمن أظهر، لاقترانه بالباء. وكل ذلك ضعيف، انتهى. وفيه ما
رجل عليه كر من طعام، فاشترى كراً من رجل آخر، فقال للرجل: انطلق، فاستوف كرَّك، فقال لا بأس به»[١].
قال في الحدائق: وهو ظاهر في المراد عار عن وصمة الإيراد[٢].
وناقش المصنف قدس سره في الاستدلال المزبور بأنّه لم يعلم أنّ ما على المديون من الكر من الطعام كان مبيعاً، ولعلّه كان من القرض أو الضمان، كما أنّه لم يعلم بأن المديون جعل في حوالته الطعام المشترى معوّضاً، وما على ذمته عوضاً، بل يحتمل كون ما على ذمته في الحوالة معوّضاً، وما على ذمّة البائع منه عوضاً. والمنع عن بيع المكيل أو الموزون والمعاوضة عليهما قبل قبضهما يختص بما إذا كان ذلك المكيل أو الموزون مبيعاً لم يقبض، ولا بأس بجعله ثمناً في المعاملة كما تقدّم.
ولكن استوجه الاستدلال بعد ذلك بأنّ الحوالة فعل المديون، والمديون يجعل ما يملكه بذمة الآخر ملكاً لدائنه بازاء ما يملكه الدائن على عهدته، فما يملكه المحيل من المال المحال به معوّض، وما يملكه المحتال على المحيل عوض في تلك
[١] الكافي ٥: ١٧٩، الحديث ٥، والفقيه ٣: ٢٠٦، الحديث ٣٧٧٣، والتهذيب ٧: ٣٧، الحديث ١٥٦، وعنهم الوسائل ١٨: ٦٥، الباب ١٦ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٢.
[٢] الحدائق ١٩: ١٨١.