إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٦ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الشرط السابع: أن لا يكون مستلزماً لمحال [١] كما لو شرط في البيع أن يبيعه على البائع، فإنّ العلّامة قد ذكر هنا: أنّه مستلزم للدور. قال في التذكرة: لو باعه شيئاً بشرط أن يبيعه إيّاه لم يصحّ سواء اتّحد الثمن قدراً وجنساً ووصفاً أو لا، وإلّا جاء الدور، لأنّ بيعه له يتوقّف على ملكيّته له المتوقّفة على بيعه، فيدور. أمّا لو شرط أن يبيعه على غيره، فإنّه يصحّ عندنا حيث لا منافاة فيه للكتاب والسنّة. لا يقال: ما التزموه من الدور آتٍ هنا، لأنّا نقول: الفرق ظاهر، لجواز أن يكون جارياً على حد التوكيل أو عقد الفضولي، بخلاف ما لو شرط البيع على البائع، انتهى. وقد تقدّم تقرير الدور مع جوابه في باب النقد والنسية. وقد صرّح في الدروس: بأنّ هذا الشرط باطل لا للدور، بل لعدم القصد إلى البيع.
وأمّا إذا لم يكن له واقع معيّن فلا يصحّ، كما إذا قال: «بعتك المال بكذا» على ان يفعل شيئاً.
والوجه في الفرق أنّ البيع في الصورة الثانية يكون غررياً، بخلاف الصورة الاولى فإنّه لا ينطبق الغرر على البيع.
ولكن لا يخفى أنّ التفرقة بين الصورتين غير وجيه فإنّ البيع هو تمليك عين بعوض، فان كان المشروط المجهول لا حقاً بأحد العوضين فيحكم ببطلانه في الصورتين، وإلّا فلا يكون البيع غررياً ولا يحكم ببطلانه.
وبتعبير آخر: عنوان العقد وان يعم المعاملة بشرطها، ولذا يحكم بلزوم الشرط كنفس المعاملة، إلّاأنّ عنوان البيع لا يعم الشرط ولا يكون الغرر فيه غرراً في البيع.
[١] إذا كان تحقّق المشروط مستلزماً لمحال يكون ذلك من شرط المحال غير المقدور، وقد تقدّم عدم تعلق الالتزام بغير المقدور فضلًا عن المحال، واما ما يذكر في المقام مثالًا لذلك بأن باع منه شيئاً واشترط عليه ان يبيعه منه ثانياً فلا يخفى ما فيه، فان