إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٣ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وفي باب المرابحة بعد ذكر المحقّق [١] في المسألة المذكورة: أنّه «لو كان من قصدهما ذلك ولم يشترطاه لفظاً كره» قال في المسالك: أي لم يشترطا في نفس العقد فلا عبرة بشرطه قبله. نعم، لو توهّم لزوم ذلك أو نسي ذكره فيه مع ذكره قبله، اتّجه الفساد، انتهى. ثم حكى اعتراضاً على المحقّق قدس سره وجواباً عنه بقوله: قيل عليه:
إنّ مخالفة القصد للفظ تقتضي بطلان العقد، لأنّ العقود تتبع القصود، فكيف يصحّ العقد مع مخالفة اللفظ للقصد. واجيب: بأنّ القصد وإن كان معتبراً في الصحة
[١] ذكر المحقّق[١] قدس سره في مسألة «اشتراط بيع المبيع من بائعه ثانياً» أنّه لو لم يشترطا البيع الثاني بذكره في البيع الأول شرطاً، بل كان ذلك من قصدهما من غير أن يشترطا لفطاً كان البيع مكروهاً.
ثم إنّه ذكر في المسالك[٢] في المسألة «اشتراط البيع من البائع ثانياً»: أنّ المراد من اشتراط بيعه من بائعه ذكر هذا الشرط في عقد البيع، ولو لم يذكرا في العقد بل كان بيعه من بائعه ثانياً في قصد المتبايعين فقط لم يضر هذا القصد بصحة البيع ولا بصحة الشراء من مشتريه ثانياً.
واما لو ذكرا هذا الشرط قبل العقد وتركا ذكره في العقد فان كانا عالمين بأن الشرط المذكور قبل العقد لا أثر له فيحكم أيضاً بصحة البيع والشراء ثانياً، وأمّا لو جهلا ذلك وتخيلا أنّ المذكور قبل العقد كالمذكور في العقد يحكم ببطلان البيع، نظير الحكم ببطلانه مع ذكر الشرط في نفس العقد.
والوجه في التفصيل أنّه مع علمهما بعدم الأثر للشرط المذكور قبل العقد يكون إقدامها مطلقاً، بخلاف ما إذا جهلا وتخيلا لزوم الشرط، فإنّ إقدامهما على ملكية المبيع
[١] شرائع الإسلام ٢: ٤١، في المرابحة( دار الأضواء- بيروت).
[٢] المسالك ٣: ٣٠٨- ٣٠٩.