إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٤ - لو كانت البيّنات مختلفتين
في الفسخ بردّ الثمن أو بدله وتملّك المبيع، فإذا كان المبيع مردوداً على الورثة من حيث إنّهم قائمون مقام الميّت، اشتغلت ذممهم بثمنه من حيث إنّهم كنفس الميّت، كما أنّ معنى إرثهم لحقّ الشفعة استحقاقهم لتملّك الحصة بثمن من مالهم لا من مال الميت. ثم لو قلنا بجواز الفسخ لبعض الورثة وإن لم يوافقه الباقي وفسخ، ففي انتقال المبيع إلىّ الكل أو إلى الفاسخ، وجهان: ممّا ذكرنا من مقتضى الفسخ،
ثم قال رحمه الله: إنّ الفسخ في الفرضين يعني المفروض في الأمر الثالث والمفروض في الأمر الرابع كوقوع الفسخ من المورّث في كونه تملّكاً للعين بازاء ما يدفعه الفاسخ من مال نفسه على الأظهر.
واستشهد لذلك بالخيار الثابت للورثة فيما إذا باع مورّثهم العين ببيع الخيار، فإنّه لا ينبغي التأمّل في جريان السيرة على دفع الورثة مثل الثمن من مالهم، ويستردون العين لأنفسهم من غير أن يلزموا باداء دين الميّت من تلك العين فيما إذا اخرجوا ديون الغرماء بحسب تركة الميت قبل الفسخ.
أقول: يرد عليه قدس سره أنّ ما اختاره في الفرضين ينافي ما ذكره في الأمر الأوّل من أنّه على تقدير عدم التركة للميت ووقوع الفسخ بعد تلف عين الثمن يكون ديناً على الميت فيخرج من تركته، فإنّ مع كون الفسخ من الورثة تملّكاً لأنفسهم لا وجه لكون الثمن ديناً على الميت هذا أولًا.
وثانياً: قد تقدّم أنّ الفسخ يتعلّق بالعقد، ومعنى فسخ العقد إلغائه، وأمّا عود ملكيته المبيع والثمن فيكون بالسبب الذي كان قبل العقد، ولا يكون الفسخ إنشاء تملّك جديد أصلًا.
وعليه فلابد من عود المبيع إلى ملك المورّث على جميع التقادير، وعود الثمن الذي أخذه مورّثهم إلى ملك المشتري ثانياً سواء كان ذلك الثمن باقياً أو تالفاً، غاية