إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٩ - لو كانت البيّنات مختلفتين
جزءاً، فالمتخلّف هو قيد من قيود العين- كالكتابة ونحوها في العبد- لا يوجب فواتها إلّاخياراً بين الفسخ والإمضاء بتمام الثمن؟ أو يلاحظ جانب الجزئية، فإنّ المذكور وإن كان بصورة القيد إلّاأنّ منشأ انتزاعه هو وجود الجزء الزائد وعدمه، فالمبيع في الحقيقة هو كذا وكذا جزءاً، إلّاأنّه عبّر عنه بهذه العبارة، كما لو أخبره بوزن المبيع المعيّن فباعه اعتماداً على إخباره، فإنّ وقوع البيع على العين الشخصيّة لا يوجب عدم تقسيط الثمن على الفائت. وبالجملة، فالفائت عرفاً وفي الحقيقة هو الجزء وإن كان بصورة الشرط، فلا يجري فيه ما مرّ: من عدم التقابل إلّابين نفس العوضين؟
وهو إعطاء غير المبيع عوضاً عن الجزء المعدوم، إلّاأنّه قد يقال: إنّ شرط المقدار في مختلف الأجزاء لا يوجب إلّاثبوت الخيار، فانّ شرط الكم فيه كبيع الحيوان بثمن واشتراط حمله فيه، أو بيع العبد بثمن واشتراط ماله فيه في أنّ ظهور عدم الحمل أو المال لا يوجب إلّاالخيار.
وزاد بعض هؤلاء[١] على هذا الاستدلال ما ذكر الشيخ قدس سره في الفرق بين الصورتين: من أنّ الثمن في صورة اختلاف الأجزاء لا يمكن تقسيطه على المقدار الموجود والمقدار المفقود، فإنّه إذا باع أرضاً بثمن على أنها عشرة أجربة وظهرت بعد المسح كونها خمسة فالخمسة المفقودة لا يمكن فيها تعيين الوصف بأنّها سهلة مثلًا أو غير سهلة ليمكن تقسيط الثمن على ذلك المفقود والموجود، بخلاف فرض متساوية الأجزاء لأنّ المفقود فيه يفرض على وصف الموجود.
وأجاب المصنف رحمه الله عن الفرق المزبور: بأنّ عدم إحراز ما يقع من الثمن بازاء المفقود لا يوجب عدم استحقاق المشتري القسط الذي لو فرض العلم بذلك القسط
[١] كالمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤: ٤٢٨، والشهيد الثاني في المسالك ٣: ٢٧٨.