إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٩ - لو كانت البيّنات مختلفتين
المذكورة تصرّفاً لا عن تراض جوّزه الشارع تعبّداً وقهراً على المتعاقدين، فما هو التوجيه في هذه الأمثلة هو التوجيه فيما نحن فيه، ولذا اعترف في جامع المقاصد:
بأن في الفرق بين الشرط الفاسد والجزء الفاسد عسراً.
سواء كان المشروط فعلًا أو أمراً وضعياً، وأنّ التراضي المعاملي المعتبر في المعاملات نفس إنشاء المعاملة لا بالإكراه عليها، ولا يعتبر فيها طيب النفس الباطني.
وعليه فالالتزام المعلّق عليه حاصل فتكون المعاملة وإنشاءها حاصلًا، غاية الامر لا يكون الشرط المزبور نافذاً بمعنى أنّ المشروط على تقدير كونه فعلًا لا يجب الاتيان به، وعلى تقدير كونه أمراً وضعياً لا يكون ممضى شرعاً.
ومن الظاهر لا تعليق للعقد على المشروط أصلًا، بل عدم حصول المشروط في مورد اشتراط الفعل بل وغيره يكون من شرط الخيار المشروط، ويثبت هذا الخيار للمشروط سواء علم فساد الشرط أم لا، فإنّ شرط الخيار شرط آخر غير الشرط الباطل، وليس لقاعدة «نفي الضرر»[١] لينحصر ثبوته بصورة جهل المشروط له بالفساد.
ومما ذكرنا أنّ قضية تعدّد المطلوب لا ترتبط بالمقام، حيث إنّه قد بينا فيما سبق أنّ الاشتراط لا يكون قيداً ليقال أنّه غير ركن.
أضف إلى ذلك أنّ ما ذكره قدس سره من تعدّد المطلوب ضعيف جداً في موارد الطلب الإلزامي، ولا يساعد عليه الظهور العرفي.
نعم ذكروا ذلك في باب المستحبات وهو أيضاً لا يخلوا عن تأمّل، إلّافي موارد قيام قرينة عامة، أو خاصة على ما ذكر تفصيله في باب المطلق والمقيّد.
[١] وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، الباب ١ من أبواب موانع الإرث، الحديث ١٠.