إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣١ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ما إذا باع بخيار. وهو خلاف الظاهر، فإنّ المتبادر أنّ المشار إليه بقوله: «ذلك» هو عدم الإرث الذي سيقت لأجله العبارة، مع أنّه من حيث الحكم غير مستقيم أيضاً، فإنّ الأرض حقّ لباقي الورّاث استحقّوها بالموت، فكيف تملك الزوجة إبطال استحقاقهم لها وإخراجها عن ملكهم؟ نعم، لو قلنا: إنّ ذلك يحصل بانقضاء مدة الخيار استقام ذلك. وأيضاً فإنّها إذا ورثت في هذه الصورة وجب أن ترث فيما إذا باع الميّت أرضاً بخيار بطريق أولى، لأنّها ترث حينئذٍ من الثمن. وأقصى ما يلزم من إرثها من الخيار أن يبطل حقّها من الثمن، وهو أولى من إرثها حقّ غيرها من الأرض التي اختصّوا بملكها. ثمّ قال: والحقّ أنّ إرثها من الخيار في الأرض المشتراة مستبعد جدّاً، وإبطال حقّ قد ثبت لغيرها يحتاج إلى دليل. نعم قوله:
والثمن المزبور منزل منزلة تركة الميت باعتبار الخيار.
ولكن ذكر في جامع المقاصد[١] في قوله «الأقرب ذلك» أيالأقرب من ثبوت الإشكال عدم إرثها فيما إذا اشترى الميت الأرض وأراد الزوجة من خيارها أن ترث من الثمن، وأما إذا باع الميت الأرض فالاشكال في ثبوت الخيار لها بحاله، لأنها لو فسخت المعاملة لم ترث شيئاً من الأرض التي ترجع إلى ملك الميت.
أقول: قد تقدّم أنّ الخيار حقّ يتعلّق بالعقد لا بالعوض في المعاملة ولذا يجوز لمن انتقل إليه العوض في المعاملة التصرف فيه إلّامع اشتراط إبقائه في تلك المعاملة أو غيرها.
وعود المالين إلى ما كانا عليه من حين الفسخ لا يكون بالفسخ، فان شأن الفسخ انتفاء العقد الناقل لا العود، بل عودهما يكون بالسبب الذي كان قبل العقد الملغى، فلا يكون حرمان الورثة عن المال العائد إلى ملك الميت موجباً لعدم ثبوت الخيار لهم
[١] جامع المقاصد ٤: ٣٠٦- ٣٠٧.