إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٧ - لو كانت البيّنات مختلفتين
والعجب منه قدس سره حيث لاحظ ظهور الكلام في كون المحرِّم والمحلِّل نفس الشرط، ولم يلاحظ كون الاستثناء من الأفعال التي يعقل الوفاء بالتزامها، وحرمة الشيء شرعاً لا يعقل فيها الوفاء والنقض. وقد مثّل جماعة للصلح المحلِّل للحرام بالصلح على شرب الخمر وللمحرِّم للحلال بالصلح على أن لا يطأ جاريته ولا ينتفع بماله.
ولا يمكن أن يقال بأن الاستثناء في موثقة إسحاق بن عمار ناظر إلى هذا الاشتراط الذي لا يصدر عن عاقل.
وبتعبير آخر: الاستثناء في الموثقة[١] وارد على الشرط الذي يجب الوفاء به غير المقدور أيفعل الغير لا يمكن الوفاء به، وحتّى يرد على وجوب الوفاء به استثناء.
أقول: لو كان المراد بالشرط المحلل أو المحرم للحلال اشتراطه الإباحة الشرعية في الحرام والحرمة الشرعية في الحلال، فيرد عليه أن حمل الاستثناء في الموثقة على ذلك غير ممكن لما ذكر من أنّ المشروط من فعل الشارع ولا يدخل في اختيار المتعاقدين.
ولكن لا موجب للالتزام بما ذكر، بل المشروط كما أشرنا إليه سابقاً الممنوعيّة أو حقّ الارتكاب في اعتبار المتعاقدين.
واشتراط حقّ الارتكاب والممنوعيّة في اعتبارهما وان يكون نادراً في الأفعال الخارجية، ولكنّه متعارف في الأفعال الاعتبارية فتشرط المرأة للرجل أن لا يحق له التزوج بامرأة اخرى أو أن لا يحق له طلاقها إلى غير ذلك.
وبتعبير آخر: الفرق بين اشتراط ترك التزوّج بامرأة اخرى وبين اشتراط أن لا يحق له التزوّج بامرأة اخرى ظاهر، فانّ الأول من قبيل شرط الفعل ولا يجوز له
[١] وسائل الشيعة ٢١: ٣٠٠، الباب ٤٠ من أبواب المهور، الحديث ٤.