إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ثمّ إنّ المتيقّن من زمان الخيار [١] الممنوع فيه من التصرّف على القول به هو زمان تحقّق الخيار فعلًا، كالمجلس والثلاثة في الحيوان والزمان المشروط فيه الخيار. وأمّا الزمان الذي لم يتنجّز فيه الخيار- إمّا لعدم تحقّق سببه كما في خيار التأخير بناءً على أنّ السبب في ثبوته تضرّر البائع بالصبر أزيد من الثلاثة، وإمّا لعدم تحقّق شرطه كما في بيع الخيار بشرط ردّ الثمن، بناءً على كون الردّ شرطاً للخيار وعدم تحقّقه قبله، وكاشتراط الخيار في زمان متأخّر- ففي جواز التصرّف قبل تنجّز الخيار خصوصاً فيما لم يتحقّق سببه، وجهان: من أنّ المانع عن التصرّف هو تزلزل العقد وكونه في معرض الارتفاع وهو موجود هنا وإن لم يقدر ذو الخيار على
من عليه الخيار بفسخه، بل ليس لذي الخيار إلزام من عليه الخيار بدفع العين لو رجعت إليه بناقل آخر بل بفسخ ذلك الناقل الجائر أيضاً.
اللهم إلّاأن يقال: إنّ النقل الجائز إنما يحسب إتلافاً فيما إذا لم ترجع العين إلى ملك من عليه الخيار بفسخ الناقل الجائز، وإلّا فلا إتلاف في اعتبار العقلاء واللَّه سبحانه هو العالم.
[١] لا يخفى أنه لو كان المانع عن جواز تصرّف من عليه الخيار تعلّق الحق بالعين المنتقلة إليه لجاز له التصرّف في تلك العين قبل زمان ثبوت الخيار، كما لو قيل بأنّ خيار الغبن، بعد ظهور الغبن وان خيار العيب بعد ظهور العيب، لأنّ الموجب لتعلّق الحق بالعين وهو الخيار لم يحصل.
وأمّا لو قيل بأنّ المانع عن صحة التصرّف ونفوذه أنّ التصرّف المزبور ينافي ثبوت الخيار فلافرق بين التصرّف قبل زمان فعليّة الخيار والتصرّف قبله، فان مع كل من التصرّفين لا يحصل الفسخ ويلزم كون العبد معتقاً ومملوكاً أو مملوكاً، للفاسخ وللثالث فتدّبر.