إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠ - ما هو المعروف في كيفيّة الجمع بين البيّنات؟
ومعارضتها بالاخرى النافية لها لا يوجب سقوطها بالمرّة لفقد المرجّح، فيجمع بين النفي والإثبات في النصفين. ويندفع الثالث بأنّ ترجيح الموافقة الاحتمالية الغير المشتملة على المخالفة القطعيّة على الموافقة القطعيّة المشتملة عليها إنّما هو في مقام الإطاعة والمعصية الراجعتين إلى الانقياد والتجرّي، حيث إنّ ترك التجري أولى من تحصيل العلم بالانقياد، بخلاف مقام إحقاق حقوق الناس، فإنّ مراعاة الجميع أولى من إهمال أحدهما رأساً وإن اشتمل على إعمال الآخر، إذ ليس الحقّ فيهما لواحد كما في حقوق اللَّه سبحانه. ثمّ إنّ قاعدة الجمع حاكمة على دليل القرعة، لأنّ المأمور به هو العمل بكلّ من الدليلين لا بالواقع المردّد بينهما، إذ قد يكون كلاهما مخالفاً للواقع، فهما سببان مؤثّران بحكم الشارع في حقوق الناس، فيجب مراعاتها وإعمال أسبابها بقدر الإمكان، إذ لا ينفع توفّية حقّ واحد مع إهمال حقّ الآخر رأساً.
ثمّ إنّ المعروف في الجمع بين البيّنات [١] الجمع بينهما في قيمتي الصحيح
على العمل بأحدهما كما ذكر فهو، وإلّا تسقطان ويرجع إلى الأصل العملي ومع الأصل العملي لا يكون المورد من موارد القرعة فانّ مع ظهور الحكم الشرعي في الواقعة وظاهرياً لا يكون المورد من المشتبه والمشكل كما لا يخفى.
[١] ثم إن المعروف في الجمع بين التقويمات جمع القيم الصحيحة وكذا القيم المعيبة ويؤخذ من القيمتين للصحيح نصفهما وكذا عن القيمتين للمعيب ويلاحظ نسبة التفاوت بين النصفين، وإن كان القيم للصحيح ثلاثة يؤخذ بثلث المجموع وبهذا يظهر ما إذا كانت القيم أزيد.
وعن السيد اليزدى[١] قدس سره أنّه لا حاجة إلى تنصيف القيمتين أو تثليثهما بل يكفي
[١] حاشية كتاب المكاسب ٣: ٢٣٦.