إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٣ - لو كانت البيّنات مختلفتين
يوزن على رأي-: إنّ المراد الكيل الذي يتحقّق به اعتبار البيع، ولا بدّ من رفع البائع يده، فلو وقع الكيل ولم يرفع يده، فلا تسليم ولا قبض، ولو أخبره البائع بالكيل أو الوزن فصدّقه وأخذه على ذلك حصل القبض، كما نصّ عليه في التذكرة. ثمّ قال:
ولو أخذ المبيع جزافاً أو أخذ ما اشتراه كيلًا وزناً أو بالعكس، فإن تيقّن حصول الحقّ فيه صحّ، وإلّا فلا، ذكره في التذكرة. والذي ينبغي أن يقال: إنّ هذا الأخذ بإعطاء البائع موجب لانتقال ضمان المدفوع إلى المشتري وانتفاء سلطنة البائع لو أراد حبسه لدفع الثمن، لا التسلّط على بيعه، لأنّ بيع ما يكال أو يوزن قبل كيله أو وزنه على التحريم أو الكراهة، ولو كيل قبل ذلك فحضر كيله أو وزنه، ثمّ اشتراه وأخذه بذلك فهو كما لو أخبره بالكيل أو الوزن، بل هو أولى، انتهى.
ولذا خصّص المحقّق الأردبيلى[١]: اعتبار الكيل أو الوزن في البيع الثاني بما إذا كان البيع الأوّل بإخبار البائع بمقدار مبيعه، أو كان البيع الأوّل بعنوان الكلّي في المعين، حيث إنّ القبض في المبيع كذلك يكون بالكيل أو الوزن على ما في الروايات.
وأمّا إذا كان البيع الأوّل بعد تعيين المبيع فيه بالكيل أو الوزن يكون القبض فيه بالأخذ لخروج ذلك عن مورد النهي في الروايات المتقدّمة.
أقول: يرد على المصنف أيضاً فيما إذا أخبر البائع الأوّل بمقدار المبيع وقد أخذه المشتري وطحنه، فإنّ القول بأنّه لم يحصل قبضه فالمبيع بعدُ من ضمان البائع كما ترى.
والصحيح أنّ الكيل أو الوزن لا يعتبر في حصول القبض مطلقاً، بل يحصل القبض بالتخلية أو استيلاء المشتري بلا فرق بين الموزون والمكيل وغيره حتّى ما إذا باع كيلًا على العهدة، أو في المعيّن ثم سلّم فرداً من ذلك الكلي بإخباره بأنّه بمقدار
[١] مجمع الفائدة ٨: ٥٠٨- ٥٠٩.