إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
قوله عليه السلام: «المؤمنون عند شروطهم إلّاشرطاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالًا» فإنّ الشرط إذا كان محرّماً كان اشتراطه والالتزام به إحلالًا للحرام، وهذا واضح لا إشكال فيه.
المشروط اعتباراً أيمعتبراً يخالف اعتبار الكتاب والسنة كاشتراط كون الأجنبي وارثاً يلتزم به في نكاح أو بيع أو غيرهما.
والحاصل: أنّ المراد في المقام أن لا يكون العمل المشروط عصياناً كما إذا اشترط فعل محرم أو ترك واجب والمراد بالشرط الرابع أن يكون المشروط حكماً واعتباراً يخالف الحكم الشرعي والاعتبار، كما إذا باع المال وشرط أن لا يجوز للمشترى بيع ذلك الكتاب بأن لا يكون له حق البيع أو تزويج امرأة وشرط لها أن يجوز له التزوج بامرأة اخرى.
واستدل قدس سره على اعتبار كون الشرط سائغاً بموثقة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه: «أنّ علي بن أبي طالب عليهم السلام كان يقول: من شرط لامراته شرطاً فليف لها به، فان المسلمين عند شروطهم، إلّاشرطاً حرّم حلالًا أو أحلّ حراماً»[١].
وذكر الإيرواني[٢] قدس سره: أنه لا مجال للاستدلال على كون الشرط سائغاً بالموثقة المزبورة، فان ظاهر تحليل الحرام وتحريم الحلال كونهما اعتباريين ولو بنحو التشريع لا التحليل أو التحريم عملًا فتكون دليلًا على الشرط الرابع.
واستدل قدس سره على هذا الاعتبار بالاطلاق أو العموم في خطاب وجوب الفعل أو حرمته.
لا يقال: إنّ العموم أو إطلاق المزبور يعارض بالعموم من وجه، الإطلاق أو العموم في مثل قولهم «المسلمون عند شروطهم إلّاشرطاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالًا».
[١] وسائل الشيعة ٢١: ٣٠٠، الباب ٤٠ من أبواب المهور، الحديث ٤.
[٢] حاشية كتاب المكاسب ٣: ٢٦٨.