إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٥ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ولم أجد من جزم بعدم الإرث مطلقاً، وإن أمكن توجيهه: بأنّ ما يحرم منه هذا الوارث إن كان قد انتقل عن الميّت فالفسخ لا معنى له، لأنّه لا ينتقل إليه بإزاء ما ينتقل عنه من الثمن شيء من المثمن. وبعبارة اخرى: الخيار علاقة لصاحبه فيما انتقل عنه توجب سلطنته عليه، ولا علاقة هنا ولا سلطنة. وإن كان قد انتقل إلى الميّت فهو لباقي الورثة، ولا سلطنة لهذا المحروم، والخيار حق فيما انتقل عنه بعد إحراز تسلّطه على ما وصل بإزائه. ولكن يرد ذلك بما في الإيضاح: من أنّ الخيار لا يقتضي الملك- كخيار الأجنبي- فعمومات الإرث بالنسبة إلى الخيار لم يخرج عنها الزوجة وإن خرجت عنها بالنسبة إلى المال.
ذلك: بأن يثبت الخيار للمحروم فيما إذا انتقل المال المزبور عن الميت والإشكال فيما إذا انتقل إليه.
وقال [أي المصنِّف]: لم أجد من جزم بالقول بعدم الإرث مطلقاً، ولكن يمكن توجيهه بأنّ ما يحرم عنه الوارث لو كان منتقلًا عن الميت كالحبوة فلا معنى لثبوت لخيار لسائر الورثة لعدم إمكان الفسخ منهم، فإنّ الفسخ عبارة عن إخراج ذي الخيار ما يملكه فعلًا إلى ملك الآخر بإرجاع ملك الآخر إلى نفسه.
ومن الظاهر أن ما يملكه سائر الورثة من ثمن بعض الحبوة لا يمكن لهم إخراجه عن ملكهم وإرجاع ما بازائه من المثمن أيبعض الحبوة إلى ملكهم.
وكذا لا يمكن أن يثبت الخيار لهم فيما إذا انتقل الحبوة إلى ملك الميت، فان سائر الورثة لا يملكون شيئاً من الحبوة ليخرجوها إلى ملك الآخر ويملكون ما بازائها من المثمن.
والحاصل: أنّ الخيار حق لاسترداد ما انتقل من ماله بعد تسلّطه على ما وصل إليه، والمفروض عدم تحقق ذلك بالإضافة إلى المحروم عن الحبوة.