إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٩ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الأحكام المترتّبة على هذا الفعل لا تترتّب على ما كان من فعل البائع من غير مدخل للمشتري فيه، كما أنّ الأحكام المترتّبة على فعل البائع- كالوجوب على البائع والراهن في الجملة، واشتراط القدرة على التسليم- لا يحتاج في ترتّبها إلى فعلٍ من المشتري، فحينئذٍ نقول: أمّا ما اتّفق عليه: من كفاية التخلية في تحقّق القبض في غير المنقول، إن اريد ب «القبض» ما هو فعل البائع بالنسبة إلى المبيع، وهو جميع ما يتوقّف عليه من طرفه وصوله إلى المشتري، ويعبّر عنه مسامحة بالإقباض والتسليم- وهو الذي يحكمون بوجوبه على البائع والغاصب والراهن في الجملة، ويفسرونه ب «التخلية» التي هي فعله- فقد عرفت أنّه ليس قبضاً حقيقيّاً حتّى في غير المنقول وإن فسّرت برفع جميع الموانع وإذن المشتري في التصرّف. قال كاشف الرموز في شرح عبارة النافع: القبض مصدر يستعمل بمعنى التقبيض وهو التخلية، ويكون من طرف البائع والواهب بمعنى التمكين من التصرّف، انتهى.
بل التحقيق أنّ القبض مطلقاً استيلاء المشتري [١] عليه وتسلّطه عليه الذي يتحقّق به معنى «اليد» ويتصوّر فيه الغصب. نعم، يترتّب على ذلك المعنى الأوّل،
[١] وحاصل ما ذكره قدس سره في المقام أنّ قبض المبيع فعل المشترى، والمراد به استيلاءه على المبيع سواء كان قابلًا للنقل الخارجي أم لا كالأراضي والبساتين.
والاستيلاء على المبيع يختلف بحسب اختلاف الاشياء، ولا يلزم المباشرة في كلّها باليد فضلًا عن المباشرة بجميع اليد لا بمثل رؤوس الأصابع.
وأما التخلية فهي فعل البائع ويتوقّف عليه وصول المبيع إلى المشتري، كرفع البائع جميع الموانع بين المال والمشتري، واذنه له في التصرّف الخارجي فيه، وربما يعبر عن هذه التخلية بالتسليم والإقباض.
ثم إنّ الأحكام المترتّبة على وضع اليد على مال الغير عدواناً أو بغيره لا يترتب