إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٢ - لو كانت البيّنات مختلفتين
أو دلّ من الخارج على كون ذلك الحلال كذلك- كما دلّ بعض الأخبار بالنسبة إلى بعض الأفعال كالتزويج والتسرّي وترك الجماع من دون إرادة الزوجة- كان مقتضاه فساد اشتراطه خلافه. لكن دلالة نفس دليل الحلّية على ذلك لم توجد في موردٍ، والوقوف مع الدليل الخارجي الدالّ على فساد الاشتراط يُخرج الرواية عن سوقها لبيان ضابطة الشروط عند الشكّ، إذ مورد الشكّ حينئذٍ محكومٌ بصحّة الاشتراط.
ومورد ورود الدليل على عدم تغيّر حِلّ الفعل باشتراط تركه مستغنٍ عن الضابطة، مع أنّ الإمام علّل فساد الشرط في هذه الموارد بكونه محرّماً للحلال، كما عرفت في الرواية التي تقدّمت في عدم صحّة اشتراط عدم التزويج والتسرّي، معلّلًا بكونه مخالفاً للكتاب الدالّ على إباحتها.
نعم، لا يرد هذا الإشكال في طرف تحليل الحرام، لأنّ أدلّة المحرّمات قد عُلم دلالتها على التحريم على وجه لا تتغيّر بعنوان الشرط والنذر وشبههما بل نفس استثناء الشرط المحلّل للحرام عمّا يجب الوفاء به دليل على إرادة الحرام في نفسه لولا الشرط وليس كذلك في طرف المحرّم للحلال، فإنّا قد علمنا أن ليس المراد الحلال لولا الشرط لأنّ تحريم «المباحات لو لا الشرط» لأجل الشرط فوق حدّ الإحصاء بل اشتراط كلّ شرط عدا فعل الواجبات وترك المحرّمات مستلزم لتحريم الحلال فعلًا أو تركاً.
وربما يتخيّل: أنّ هذا الاشكال [١] مختصّ بما دلّ على الإباحة التكليفيّة [١] وحاصله: أن الإباحة التكليفية المترتبة على موضوعها وإن لا تحرز أنها تتغير بالعنوان الثانوي إلّاأنه إذا كانت الإباحة مرتّبة على الحكم الوضعي فلا تتغير بالعنوان الثانوي، ولذا قيل: إن من الصلح المحرم للحلال المصالحة بأن لا ينتفع بماله أو لا يطئ جاريته.