إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٣ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وكيف كان، فلا إشكال في إناطة الفسخ عندهم- كالإجازة- بدلالة التصرّف عليه. ويؤيّده استشكالهم في بعض أفراده من حيث دلالته بالالتزام على الالتزام بالبيع أو فسخه، ومن حيث إمكان صدوره عمّن يتردّد في الفسخ، كما ذكره في الإيضاح وجامع المقاصد في وجه إشكال القواعد في كون العرض على البيع والإذن فيه فسخاً. وممّا ذكرنا يعلم: أنّه لو وقع التصرّف فيما انتقل عنه نسياناً للبيع أو مسامحةً في التصرّف في ملك الغير أو اعتماداً على شهادة الحال بالإذن، لم يحصل الفسخ بذلك.
عن ذي الخيار يعتبر هذا الظهور، ويستكشف به إرادة الفاعل، كما يؤخذ بظهور القول، وحيث إنّ التصرّف المعاملي من شخص ظاهر في كونه بالأصالة لا عن الغير وكالة أو فضولًا يكون تصرّف ذي الخيار فيما انتقل عنه بإجارته العين التي باعها من آخر بخيار أو هبتها وبيعها من آخر ثانياً ظاهراً في كونه بالأصالة، ويكشف عن إرادته الفسخ، وهذا الظهور لا يدخل في الأصل العملي ليستشكل في اعتباره بالاضافة إلى إرادة الفسخ كما لا يخفى.
وأمّا إذا لم يكن للفعل ظهور في إرادة الفسخ أو الإمضاء، وانما يحرم ذلك الفعل لغير المالك تكليفاً كركوب الدابة التي باعها، فان دلّ نصّ أو تم إجماع على أنّ الفعل المزبور إجازة أو فسخ حتى فيما إذا لم يكن الفاعل مريداً لهما فيؤخذ به، كما قام الدليل على ذلك في الحدث من المشتري أو تقبيل الجارية المشتراة أو لمسها أو النظر إلى مواضع التحريم لغير مالكها، وكما في المطلقة الرجعية حيث دل النص على أنّ مثل تقبيل المطلقة رجوع في الطلاق.
وإن لم يقم على ذلك نص ولم يتم اجماع فيقع الكلام في الفعل المزبور في جهتين: