إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٧ - لو كانت البيّنات مختلفتين
أقول: الظاهر أنّ الشيخ قدس سره جرى في ذلك وفيما تقدّم عنه في النهاية- من عدم جواز بيع ما اشترى بجنس الثمن متفاضلًا- على قاعدة كلّية تظهر من بعض الأخبار: من أنّ عوض الشيء الربوي لا يجوز أن يعوّض بذلك الشيء بزيادة، وأنّ عوض العوض بمنزلة العوض، فإذا اشترى طعاماً بدراهم لا يجوز أن يأخذ بدل الطعام دراهم بزيادة، وكذلك إذا باع طعاماً بدراهم لا يجوز أن يأخذ عوض الدراهم طعاماً. وعوّل في ذلك على التعليل المصرّح به في رواية علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام- المعتضد ببعض الأخبار المانعة عن بعض أفراد هذه القاعدة هنا وفي باب السلم- قال: «سألته عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة، أيأخذ قيمتها دراهم؟ قال: إذا قومها دراهم فسد، لأنّ الأصل الذي يشتري به دراهم،
ويؤيّد ذلك بعض الروايات[١] الواردة في منع المشتري في السلم عن بيع ما على البائع منه إلّابرأس ماله.
وبتعبير آخر: إذا كان الدين على المشتري فلا يجوز للبائع شراء جنس ما باعه بدلًا عن الدين ولا عين ما باعه مع الاختلاف والتفاضل، كما أنه إذا كان الدين على البائع- كما في بيع السلم- فلا يجوز للمشتري بيع ذلك الدين من بائعه بجنس الثمن مع التفاضل، حيث إنّه يجري على العوض الثاني للدين حكم العوض الأوّل للدين في أنه لا يجوز معاوضة ذلك الدين بجنس العوض الأول مع التفاضل، بلا فرق بين كون المعاوضة الثانية بعد حلول الأجل، أو قبله، وكون العوض الثاني أقلّ من العوض الأوّل أو أكثر.
أقول: هذه القاعدة لا أساس لها، فانّ الأخبار الواردة[٢] في بيع العينة دلالتها
[١] انظر وسائل الشيعة ١٨: ٣٠٣، الباب ١١.
[٢] مرّت آنفاً.