إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٢ - لو كانت البيّنات مختلفتين
واجيب عنه تارةً: بالنقض باشتراط بيعه من غيره. وقد عرفت أنّ العلّامة قدس سره تفطّن له في التذكرة، وأجاب عنه بما عرفت انتقاضه بمثل اشتراط رهنه على الثمن، وعرفت تفطّنه لذلك أيضاً في التذكرة.
وأُخرى: بالحلّ، وهو أنّ انتقال الملك ليس موقوفاً على تحقّق الشرط، وإنّما المتوقّف عليه لزومه.
وثالثة: بعدم جريانه فيما لو شرط بيعه منه بعد أجل البيع الأول، فإنّ ملك المشتري متخلّل بين البيعين. ومبنى هذين الجوابين على ما ذكره العلّامة في الاعتراض على نفسه والجواب عنه بما حاصله: أنّ الشرط لا بدّ من صحته مع قطع النظر عن البيع، فلا يجوز أن يتوقّف صحّته على صحّة البيع. ولا فرق في ذلك بين اشتراط بيعه قبل الأجل أو بعده، لأنّ بيع الشيء على مالكه غير معقول مطلقاً. ولو قُيّد بما بعد خروجه عن ملك مالكه لم يفرق أيضاً بين ما قبل الأجل وما بعده.
واستدل عليه أيضاً بعدم قصد البائع [١] بهذا الشرط إلى حقيقة الإخراج عن ملكه،
بايعه ثانياً، فان التابع بمعنى كونه حكماً للبيع الأول غير حاصل في شيء منهما، وبمعنى التوقّف على حصول البيع موجود في كل منهما كما لا يخفى.
نعم لا يكون البيع الثاني من مصلحة البيع الأول بخلاف الرهن، ولكن هذا لا يوجب الفرق في الدور وعدمه.
[١] وهذا هو الوجه الثاني لبطلان البيع المشروط فيه بيع الشيء من بايعه ثانياً.
وحاصله: عدم قصد البائع حقيقة إخراج المال عن ملكه، وتمليكه من مشتريه بالعوض، واستحسن الشهيد[١] رحمه الله هذا الوجه في غاية الامر.
[١] غاية المراد ٢: ٧٨.