إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٦ - لو كانت البيّنات مختلفتين
في القرض راجعة إلى جعل الزيادة في مقابل إمهال المقرض وتأخيره المطالبة إلى أجل، فالزيادة الواقعة بإزاء تأخير المطالبة رباً عرفاً، فإنّ أهل العرف لا يفرّقون في إطلاق الربا بين الزيادة التي تراضيا عليها في أول المداينة- كأن يقرضه عشرة بأحد عشر إلى شهر- وبين أن يتراضيا بعد الشهر إلى تأخيره شهراً آخر بزيادة واحد، وهكذا ...، بل طريقة معاملة الربا مستقرة على ذلك، بل الظاهر من بعض التفاسير:
أن صدق الربا على هذا التراضي مسلّم في العرف، وأنّ مورد نزول قوله تعالى في مقام الردّ على من قال: إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا هو التراضي
بمعنى أنّ الدائن لا يستحق الزائد حتّى ما إذا أخّر المديون إلى تمام الشهرين.
وذكر المصنف رحمه الله: أنّ الوجه في عدم جواز ذلك كون الزيادة رباً، حيث إنّ حقيقة الربا في الفرض هو أخذ الزيادة في مقابل الإمهال للمديون، ولا فرق في الإطلاق العرفي بين جعل الزيادة لإمهاله في عقد القرض والمداينة، أو جعلها بازاء إمهاله بعد المداينة، كما إذا قال: بعتك بعشرة دنانير وأمهلتك شهرين وعليك اثناعشر، أو يقول بعد تمام عقد المداينة: لا أطلبك بالدين وعليك كذا.
ويظهر من بعض التفاسير: أن صدق الربا عرفاً على تأجيل الدين الحال بزيادة أمر مسلم، وأنّ مورد نزول قوله سبحانه وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا هو التأجيل بالزيادة، ففي مجمع البيان[١]: عن ابن عباس: أنه كان الرجل في الجاهلية إذا حل دينه يقول لدائنه: زدني في الأجل أزيدك في المال فيتراضيان على ذلك، وإذا قيل له هذا ربا يقول: البيع مثل هذا يعني: لا فرق بين بيع المال بذلك المقدار من الأوّل على تلك المدّة أو يزيد في الثمن بعد البيع.
[١] مجمع البيان ١: ٣٨٩.