إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
فلا يصلح دراهم بدراهم»، قال في محكي التهذيب: الذي افتي به ما تضمنه هذا الخبر الأخير: من أنّه إذا كان الذي أسلف فيه دراهم لم يجز أن يبيعه بدراهم، لأنّه يكون قد باع دراهمٍ بدراهم، وربما كان فيه زيادة أو نقيصة وذلك ربا انتهى. وهنا يقول أيضاً قبالًا لمسألة السلَم التي هي عكس مسألتنا: إنّه إذا كان الذي باعه طعاماً لم يجز أن يشتري بثمنه طعاماً، لأنّه يكون باع طعاماً بطعام.
واضحة في أنّ للبائع شراء ما باعه مؤجّلًا أولًا وبنقصان نقداً ثانياً.
وصحيحة على بن جعفر[١] لا يرتبط بالمقام، فإنّ الالتزام بعدم جواز البائع في بيع السلف ما باعه إلّابرأس المال ظاهر بعض الروايات المعتبرة كصحيحة محمد بن قيس عن أبيجعفر عليه السلام قال: «قال أميرالمؤمنين عليه السلام في رجل أعطى رجلًا ورقاً في وصيف إلى أجل مسمّى، فقال له صاحبه: لا نجد وصيفاً أو ورقه الذي أعطاه أوّل مرّة لا يزداد عليه شيئاً»[٢].
ولا يعارضها مثل رواية حسن بن على بن فضال قال: «كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام:
الرجل يسلفني في الطعام فيجيء الوقت وليس عندي طعام أعطيه بقيمته دراهم؟ قال:
نعم»[٣].
فانّه مع الإغماض عن السند يحمل إطلاقه على ما إذا كانت الدراهم مساوية مع الثمن المسمّى من غير زيادة جمعاً بينهما كما لا يخفى، بل لا يبعد أن يقال: لا يختصّ الحكم ببيع السلف، بل إذا كان المبيع كلياً في العهدة لا يجوز بيعه من بائعه إلّابرأس المال أخذاً بإطلاق صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة كما لا يخفى.
[١] مرّت آنفاً.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٣٠٧، الباب ١١ من أبواب السلف، الحديث ٩.
[٣] المصدر: ٣٠٦، الحديث ٨.