إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٣ - لو كانت البيّنات مختلفتين
لكن أعلم بالحال، وبين ما إذا أتاه وطرحه عنده، فيلغى وجوب الحفظ في الثاني دون الأول. ولعلّ وجهه: أنّ المبرئ للعهدة التخلية والإقباض المتحقّق في الثاني دون الأوّل، وسيجيء في مسألة قبض المبيع ما يؤيّده. وعن المسالك: أنّه مع عدم الحاكم يخلّى بينه وبين ذي الحقّ وتبرأ ذمّته وإن تلف، وكذا يفعل الحاكم لو قبضه إن لم يمكن إلزامه بالقبض. ثم إنّ المحقّق الثاني ذكر في جامع المقاصد [١] أقول: قد تقدم عدم تعيّن الدين بمجرد العزل، وأنّه يتحقّق الردّ بإلقاء فرد ما عليه إلى الدائن فلاحظ.
[١] وحاصله:[١] أنه بعد ما ذكر في تعيّن الدين بالمعزول وان فائدة تعينه حساب تلفه على الدائن، فهل يجري ذلك التعين فيما إذا أكره الظالم أحد الشريكين على دفع حصة شريكه الغائب، فدفع مقدار حصته إليه، أو باشر الظالم بأخذ مقدار معيّن من المشاع بعنوان أنه لشريكه الغائب، أو أنّ كلا التلفين يكون على الشريكين معاً.
لم أجد للاصحاب تصريحاً بالحساب عليه أو عليهما معاً، ومقتضى قاعدة نفي الضرر[٢] هو الحساب على الشريك الغائب فقط.
وفيه: أنّه لا وجه للحساب على ذلك الشريك خاصة في الفرع الثاني أيفيما باشر الظالم بأخذ مقدار معين بعنوان أنه حصته، فان قصد الجائر بكون المأخوذ حصته لا يوجب تعينها فيه ليكون تلفه عليه، بل المقدار المتلف نسبته إلى الشريكين على حد سواء فيحسب عليهما معاً.
وأمّا في الفرع الأوّل- أيفيما أكرهه الجائر على دفع حصة شريكه إليه- فيمكن أن يقال فيه: أنّ بقاء الشركة إلى زمان دفع الشريك المكره «بالفتح»، فيكون مقتضى
[١] أي حاصل ما ذكره المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٥: ٤٠- ٤١.
[٢] مرّ آنفاً.