إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧١ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وقد يقال: إنّ التزام ترك المباح لا ينافي إباحته، فاشتراط ترك التزويج والتسري لا ينافي الكتاب فينحصر المراد في المعنى الأوّل.
بترك المباح أو فعل الحرام، فإنّ قوله عليه السلام فيها «إلّا شرطاً حرّم حلالًا أو أحلّ حراماً» مقتضاه أن الإحلال والتحريم فعل الشارط، لأنه باشتراطه يمنع الحلال ويرخص في الحرام.
وأوضح من ذلك كله المرسل المروي في الغنية[١]: «الشرط جايز بين المسلمين ما لم يمنع عنه كتاب أو سنة»، فان الالتزام بارتكاب الحرام يمنع عنه الكتاب والسنة انتهى.
أقول: لا يمنع الكتاب والسنة عن التزام بفعل الحرام منعاً تكليفياً بل يمنعان عن نفس ارتكاب الحرام، ومعه لا يمكن ان يعمه «المؤمنون عند شروطهم»[٢].
وبتعبير آخر: المشروط فيما كان من الاعتباريات وكان مخالفاً لاعتبار الشارع وحكمه يكون محكوماً بالبطلان وهذا هو المقطوع من مخالف الكتاب والسنة، فإنّ مدلولها الحكم.
وامّا إذا كان المشروط هو ترك المباح أو فعل الحرام فيكون المشروط فيما إذا كان محرماً مخالفاً للكتاب أو السنة عملًا واما إذا كان مباحاً فلا يخالف الكتاب أو السنة حتى عملًا وهذا ظاهر.
وما عن المصنف رحمه الله من المحذور في الالتزام بفعل الحرام أو المباح قد تقدم ما فيه وأنه لا محذور في الالتزام القلبي أو المعاملي ولا يعاقب الملتزم بعقاب فيما إذا لم يرتكب الحرام كما لا يخفى.
[١] الغنية: ٣١٥.
[٢] وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، الباب ٢٠ من أبواب المهور، الحديث ٤.