إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٤ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الشرعي ويمنع باشتراطه عن المباح الشرعي، إذ المراد من التحريم والإحلال ما هو من فعل الشارط لا الشارع. وأصرح من ذلك كلّه المرسل المرويّ في الغنية:
«الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب أو سنّة».
فيما إذا كان الملتزم به عدم ممنوعية ما هو حرام شرعاً أو ممنوعية الحلال شرعاً وما كان الملتزم به نفس فعل الحرام أو ترك المباح، ففي الأول: يكون المشروط محلّلًا ومحرماً من حيث البناء والحكم وفي الثاني: يكون محلّلًا عملًا ومحرّماً كذلك كما لا يخفى.
أقول: شرط ترك المباح لا يكون محرماً للحلال لا من جهة الشرط بمعنى الالتزام فان الالتزام بترك المباح لا ينافي اباحته، نظير ما تقدم من عدم مخالفته للكتاب والسنة، ولا من جهة الشرط بمعنى الملتزم به فان ترك المباح لا يكون تحريماً عملًا فان المباح يجوز فعله وتركه.
نعم في شرط الحرام يكون المشروط أيارتكاب الحرام محللًا للحرام من حيث العمل كما انه يخالف الكتاب كذلك.
واحتمال ان يكون المراد من كون الشرط محلّلًا ومحرّماً كونه كذلك بلحاظ حكمه أيوجوب الوفاء، به فيعم الاستثناء شرط ترك المباح أيضاً ضعيف لظهور الموثّقة في كون الشرط في نفسه محلّلًا للحرام أو محرّماً للحلال لا بلحاظ وجوب الوفاء به.
والحاصل: أنّ غاية ما يستفاد من هذه الموثقة ما استفدناه من الاستثناء في الاخبار الواردة في وجوب الوفاء بالشرط إلّاما خالف الكتاب أو السنة من أنّ الالتزام بالفعل الحرام يدخل في الاستثناء لكون فعل الحرام مخالفاً للكتاب أو السنة عملًا فيكون ارتكابه من تحليل الحرام عملًا.